صدق عنوان الخطاب بالمعنى الاسميّ أو الحرفيّ ، بل الظاهر عدم دخالة الغرض فيه أصلًا ، فإنّ حقيقة الخطاب ليست إلّا توجيه الكلام نحو شخص ولو كان من دون غرض عقلائيّ أو غيره ، فإنّ الخطاب صادق وأداة الخطاب جائز الاستعمال ولو كان لغواً ، فإنّ اللغويّة غير الدخالة في صدق الخطاب .
وأمّا الأمر الرابع
فبعد فرض ظهور الخطاب في توجيهه إلى الحاضرين فالظاهر أنّه وارد على عموم الكلام ، لأنّه بمنزلة القيد ، وظهور العامّ من باب عدم القيد ، ولا أقلّ من الإجمال المخلّ بالاستدلال .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما :
بيان أنّ الخطابات القرآنيّة صدرت بحسب الظاهر لغرض التفهيم مع الواسطة لا بلا واسطة .
والدليل على ذلك أمران :
الأوّل : قوله تعالى :
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »
( 1 ) .
الثاني : أنّ من القي إليه الكلام في القرآن الكريم أوّلًا هو جبرائيل أو الرسول الأمين عليهما السلام فلا فرق بين الحاضرين في مجلس الوحي وغيرهم في ذلك ، مع أنّ الخطاب يكون متوجّهاً إلى المؤمنين والناس والإنسان وغير ذلك من العناوين العامّة . وأمّا في كلام الرسول والأئمّة عليهم السلام فالظاهر عدم الشمول ، لأنّ الظاهر أنّ المقصود إفهام الحاضرين ، فلا بدّ من إلقاء الخصوصيّة أو من الرجوع إلى قاعدة الاشتراك في التكليف .
ثانيهما : قد اشتهر بينهم أنّه تظهر الثمرة في مقامين :
أحدهما : عدم جواز التمسّك بظهور الخطابات لغير الحاضرين ، لأنّهم غير مقصودين بالإفهام ، فيمكن أن يكون لدى من قصد إفهامه قرينة منفصلة على خلاف الظاهر خفيت علينا من دون أن يكون ذلك خلافاً للحكمة ، لعدم تعلّق الغرض إلّا بإفهام الحاضرين .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 19 .