تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الحاضرون بعموم الألفاظ الواقعة في تلو أداة الخطاب - فيحمل على الخطاب غير الحقيقيّ وأنّ المقصود به الأعمّ من الحاضر والغائب والموجود والمعدوم - أم لا يمكن ذلك ؟ إذا عرفت ذلك فنقول :

أمّا البحث عن الأمر الأوّل فنقول :

كون المعدومين حال الخطاب مكلّفين بتكاليف الموجودين حال وجودهم من ضروريّات جميع الأديان السماويّة وليس ذلك مورداً للبحث ، وكذا كون المعدوم مكلّفاً بالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات حال العدم غير قابل لأن يكون مورداً للبحث أيضاً . والظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في عدم تحقّق التكليف فعلًا بمعنى البعث إلى الفعل حتّى في حال العدم خالياً عن داعي الانبعاث ، بأن يكون البعث الإنشائيّ متحقّقاً في الخارج في عالم الاعتبار خالياً عن داعي الانبعاث ولكن مقروناً بداعي الانبعاث في حال الوجود ، فإنّ اعتبار البعث في الخارج لغو حينئذٍ ، إذ لا معنى لإيجاد البعث الاعتباريّ في الخارج مطلقاً بداعي الانبعاث عنه حال الوجود ، إذ مقتضى ذلك أن يكون البعث المتحقّق في حال العدم في عالم الاعتبار موجوداً من دون العلّة والداعي ، فهو إمّا محال أو لغو . وما يمكن أن يقع مورداً للبحث أمران : أحدهما : وجود التكليف المشروط ، بأن يكون نفس البعث مشروطاً بالوجود في قبال عدم إنشاء التكليف في حال العدم . ثانيهما : وجود البعث الفعليّ المتعلّق بالفعل الصادر من الموجود الواجد للشرائط ، بأن يكون البعث أو الزجر فعليّاً ومتعلّقهما أمراً استقباليّاً . والظاهر أنّه لا إشكال في ذلك ، إذ لا مانع من البعث المشروط بالشرط المقارن الّذي هو أوّل الأمرين ، ولا مانع من البعث المشروط بالشرط المتأخّر الّذي هو ثانيهما . والظاهر من الدليل هو الأوّل ، لأنّ مرجع القضايا الحقيقيّة إلى التعليقيّة الّتي