تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
ظاهرها الاشتراط بالوجود بنحو الشرط المقارن ، والمناسب لمطابقة البعث للإرادة اللبّيّة هو الثاني . هذا على تقدير أن يكون الحكم الشرعيّ هو الأمر الاعتباريّ الّذي هو إيجاد البعث اعتباراً بداعي الانبعاث . وعلى فرض كونه الإرادة والكراهة اللبّيّتين فمن المعلوم وجود الإرادة في نفس المولى ، لأنّ العلّة التامّة لوجود الإرادة هي اشتمال الفعل على المصلحة في ظرفه من دون وجود المانع ، وتخلّف المعلول عن علّته محال عقلًا .

وأمّا الأمر الثاني

فالظاهر صحّة المخاطبة إذا لم يقصد التفهيم بنفس إلقاء الكلام بل كان المقصود به التفهيم بواسطة وصول الكلام بالوسائط . والشاهد على ذلك صحّة المخاطبة في مقام الكتابة والتأليف ، وليس بين الألفاظ والجملات المكتوبة والملفوظة فرق إلّا من جهة ثبات الأولى وتصرّم الثانية ، فحينئذٍ لو فرض قرار للثانية أيضاً ( بأن يكون وضع إلقاء الكلام على أن يوصل إلى جماعة قليلة أو كثيرة ولو بالواسطة أو سجّل في الآلات كما في عصرنا الحاضر وكان قابلًا لأن يتعلّق به غرض توجيه الكلام لتفهيم الغائب ) فلا مانع من الخطاب الحقيقيّ .

وأمّا الأمر الثالث

فلا شبهة بحسب تفاهم العرف في عدم وضع أداة الخطاب للخطاب المقصود به التفهيم بنفس شخص الكلام . والدليل عليه هو التبادر إذا رجع إليهم . ويوضح ذلك أمور : الأوّل : أنّ استعمال أداة الخطاب في المكتوبات الّتي يقطع بعدم وصول شخص المكتوب إلى المخاطب كثير من دون عناية ورعاية علاقة مجازيّة . ومن المعلوم عند العرف عدم الفرق في الوضع بين اللغة الملفوظة والمكتوبة . الثاني : استعمالها أيضاً في مقام الرسالة من دون عناية . الثالث : استعمالها أيضاً في ما يفرض له ثبات من دون عناية أيضاً . ومن ذلك كلّه يظهر عدم دخالة تعلّق غرض التفهيم بنفس إلقاء الكلام في أداة الخطاب وعنوان المخاطبة ، بل يمكن أن يقال بعدم دخالة أصل غرض التفهيم في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 610 | الشيخ مرتضى الحائري