تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
الغائبين والمعدومين أم يختصّ بالحاضرين ؟ ولا بدّ قبل الخوض في البحث من تحرير محلّ البحث ، فاعلم أنّه يمكن أن يكون مورد النزاع اموراً : الأوّل : أن يكون البحث راجعاً إلى أنّه هل يصحّ تعلّق التكليف بالمعدوم أم لا ؟ فيكون المقصود بالخطابات هو التكاليف المدلول عليها بها . الثاني : أن يكون مورد البحث حسن التخاطب مع المعدوم عقلًا . الثالث : أن يكون مورده ظهور الخطاب في كون المقصود به الحاضرين . وهذا على فرض صحّته في مقام الثبوت . الرابع : كون مورده أنّه هل يمكن التصرّف في الخطاب الظاهر في أنّ المقصود به
شرح
لتمسّك بالإطلاق لعدم قيد في العنوان ، فيمكن الإثبات لغيرهم بقاعدة الاشتراك في التكليف . وثالثاً : أنّ الظاهر أنّه لم يعهد - على ما تصفّحت - دليل يدلّ على الاشتراك غير ما يعرف عرفاً من العموم وإطلاق الداعي في مصادر الوحي وإلقاء الخصوصية القطعيّة عند العرف من أمر تعبّديّ يكون دالّا على ذلك ؛ فإنّ الإجماع يمكن أن يكون مدركه ما ذكر وغيره ممّا يذكر ؛ وأمّا « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » المشهور في الألسن فلا يستفاد منه سوى عدم النسخ بشريعة أخرى أو عدم تبدّل الحلال والحرام بصِرف تغيّر الزمان ، وهو ممّا يحكم العرف بإلقاء الخصوصيّة . وأمّا احتمال وجود شرط ملازم لظهور الوليّ من جانب اللَّه تعالى ( كصلاة الجمعة إذا احتمل أن يكون صحّتها أو تعيّنها مشروطاً بالوليّ من جانب اللَّه أو المأذون منه عليه السلام في الإقامة ) فلا يستفاد منه . ومما ذكرناه أخيراً يظهر النظر في ما في التقريرات من أنّ حكمه صلى الله عليه وآله على الأوّلين حكمه على الآخرين ( 1 ) ، فإنّه ظاهر في الأخير . فملخّص الكلام : شمول الخطابات وعدم تقوّم حقيقتها بالمشافهة ، بل بإحراز الوصول أو احتمال الوصول إلى من قصد إفهامه ؛ وفي ما فرض عدم الشمول كما في الخطابات الّتي هي عين العموم وشكّ في دخالة بعض القيود فيلقي العرف خصوصيّة القيد الموجود فيحكم بالاشتراك في المقطوع تقيّده فكيف بالمشكوك . والحاصل : أنّ قيام الضرورة على الاشتراك في التكليف لعلّه مبنيّ على ظهور الكلام في الإلقاء بداعي الوصول إلى جميع الناس ، من غير فرق بين وجود عموم غير الخطابات أو كان العموم هو نفس الخطاب ، أو على إلقاء الخصوصيّة ولو قطع بأنّ المقصود إفهام شخص خاصّ كما في كثير من الروايات الواردة في الموارد الشخصيّة .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 211 .