تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
شرح
الأولى : صورة إحراز الصلاحيّة لوصول الخطاب إلى غير أهل المجلس ، كما في خطب مصادر التشريع وعموماتهم المقطوعة بكونها مقرونةً بإحراز الصلاحيّة للتوسعة والوصول من جيل إلى جيل ، ولكنّ الشكّ في أنّ الداعي هو توجيه الكلام إلى المطلق الأعمّ من الموجود والمعدوم أو تكون لخصوص الحاضرين في المجلس خصوصيّةٌ أو تكون لزمان الصدور - من الظروف والأحوال من التقيّة والمداراة وغيرهما - خصوصيّةٌ ؛ وحينئذٍ يمكن رفع الشكّ إذا كان الدالّ على العموم شيئاً متعلّقاً للخطاب مثل : « يا أيّها الناس » أو « يا أيّها الّذين آمنوا » أو « يا أولادي » في المكتوب أو في المسجّلة ؛ وليس مفاد الخطاب مع قطع النظر عن المتعلّق إلّا ما يقرّب التوجّه إلى كلامه هذا ، فهو لا يقتضي التعميم ولا التقييد إلّا بمقدار المتعلّق ، ففي مثل ذلك لا ينبغي الإشكال على الظاهر . وأمّا الثانية فنفس تلك الصورة أي فرض إحراز الصلاحيّة والشكّ في أنّ الداعي هو إفهام الحاضر أو الموجود أو الأعمّ لكن مع عدم فرض عنوان عامّ إلّا ما يدلّ على الخطاب ، كالوصيّة لولده الحاضرين في المجلس : « أنتم تفعلون كذا ، فإن فعلتم كذا فلكم كذا من الحقّ » فالظاهر عدم جواز التمسّك به لغير الحاضرين أو لمن يكون أصغر سنّاً أو لغير الذكور ، فإنّ كلّ ما يحتمل من القيد ليس خارجاً عن العنوان المأخوذ في توجّه الحكم حتّى يتمسّك بإطلاقه . فما في المقالات رحمة اللَّه تعالى على مؤلّفه من أنّه يمكن التمسّك بالإطلاق من حيث قيد الحضور في المجلس ، للغفلة عن هذا القيد غالباً فلا يعتنى به . وأمّا القيود الأخر بالنسبة إلى الحاضرين في زمان الإمام فيمكن دفعها بإطلاق الأداة الحاكية عن الذات فيثبت في غير الحاضرين بقاعدة الاشتراك في التكليف ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . فإنّ فيه مواقع للنظر : فإنّه أوّلًا : كيف يدّعي أنّ قيد الحضور في المجلس مغفول عنه غالباً ، فإنّه مختلف في العمومات ، فإنّه في كثير من الموارد يكون دخالته محتملة ، كالوصيّة الّتي ربما لا يقبلها غير الحاضر فيردّها قبل الفوت . وكأنّ نظره إلى الأحكام الشرعيّة مع أنّ البحث عامّ شامل لجميع الخطابات الشفاهيّة ، وفيها قد يكون في المجلس شخص يتّقى منه فيكون للمجلس دخلٌ في معذوريّة الحاضرين في العمل بالحكم الظاهر في الجدّ الصادر تقيّةً ، وقد يكون مورداً للأحكام الشرعيّة بالنسبة إلى ما صدر عن الأئمّة عليهم السلام ، كالاستحلال في التصرّف في الخمس ، فإنّ الإجازة لا تشمل غير الحاضرين . وثانياً : كيف يمكن التمسّك بالإطلاق مع احتمال قيد كان الحاضرون واجدين له ، كأن سأل قوم حاضرون عن صوم يوم الغدير فأجاب الإمام عليه السلام بتأكّد استحبابه ، فيتمسّك بالإطلاق لسائر الناس المعاصرين للإمام عليه السلام ولو كانوا مسافرين فيقال بأنّ الصوم المستحبّ مشروع في السفر . نعم ، لو اخذ عنوان غير الذات كالمسلمين المعاصرين مع كون كلّهم في عصر خليفة العبّاسيّين فيمكن
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 462 .