تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

أصل [ في الخطابات الشفاهيّة ]

قد وقع البحث في الخطابات الشفاهيّة ( 1 ) مثل « يا أيّها المؤمنون » في أنّه هل يعمّ
شرح
( 1 ) ويمكن أن يلقى ما ذكرناه وما ذكر من التفصيل الواقع في كلمات الأعلام والمشايخ العظام ويقال : إنّ الخطاب مع الشخص ب « يا » أو « أيّها » أو « الكاف » أو الضمير البارز أو المستتر ليس مفاده وصول نفس صوته - عند التكلّم - إليه ، بل هو بمنزلة أن يكون التكلّم مع شخص من دون استعمال أداة الخطاب ، بأن ينقل لطرفه قصّةً وحكايةً ، أو يقول له : لا بدّ لفلان - أي من يسمع كلامه - أن يفعل كذا ، فهذا اللازم في كلّ كلام قد يلاحظ بالمطابقة فيقول : « يا زيد كان فلان كذا » أو يقول : « يا زيد افعل كذا » ، وفي كلّ من المقامين لا يحتاج إلى من يسمع ، ولا دليل على الانحصار بمن يسمع إذا قصد إفهام كلامه لغيره ، كمن يكتب كتاباً ليبقى دهراً أو يسجّل كلامه في مسجّلة ليبقى عصراً ؛ بل لا بدّ من أمرين : أحدهما إحراز صلاحيّة وصول الكلام إلى الطرف المقصود بالإفهام شخصاً في ضمن العموم . ثانيهما كون داعيه إلى ذلك هو الوصول إليه منحصراً أو ضمناً . ولا إشكال إذا علم ذلك ، كما في الخطابات الواردة في الكتب أو الخطابات الواردة في زمان الرسول والأمير عليهما السلام بالنسبة إلى المسلمين والمؤمنين بالنسبة إلى غير مجلس الخطاب . إنّما الإشكال في صورة عدم إحراز الداعي - إمّا من باب عدم إحراز الصلاحيّة لدى المتكلّم أو من باب عدم كون داعيه إفهام الكلّ - وأنّ مقتضى الظهور هو العموم ، أو يتوقّف مطلقاً ، أو يفصّل بين ما كان المتعلّق هو العموم كما في قوله :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» ( 1 ) أو كان العموم مستفاداً من نفس الخطاب كما في قوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »( 2 ) ، وهذا مع قطع النظر عن كونه في كتاب اللَّه تعالى ، وإلّا فالعموم واضح ، فالمقصود هو المثال . وفرض الشكّ صورتان :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة البقرة : 183 .