تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
من الإجماع يكون مانعاً عن حجّيّته على حسب ما فرضه قدس سره في الكفاية . وثانياً : إنّه يمكن أن تظهر الثمرة في المقام في ما إذا ظفر بعد الفحص بالمخصّص المجمل من حيث المفهوم ؛ فعلى فرض عدم تماميّة المقتضي الّذي هو الظهور ( الّذي لا معنى لعدم تماميّته إلّا بأنّ ثبوت سيرة المتكلّم على إبراز المخصّص موجب لكون المخصّص المنفصل بمنزلة المتّصل ) فلا بدّ من الحكم بسراية إجماله إلى العامّ ، وأمّا على فرض تماميّة المقتضي الّذي ظهر أنّه هو الظهور المستقرّ الخالي عن المانع إلّا ما يفحص عنه فلا يكون المخصّص المنفصل بحكم المتّصل ، ولا يسري حينئذٍ إجماله إلى العامّ . وثالثاً : ما ذكره من عدم حجّيّة البراءة العقليّة بدون الفحص معلّلًا باستقلال العقل باستحقاق المؤاخذة منظورٌ فيه ، إذ لا يكون استقلال العقل بالمؤاخذة إلّا من باب عدم إحراز موضوع قاعدة القبح ، وإلّا فلا وجه لاستقلاله بذلك ، فالاستقلال المذكور لعدم جريان قاعدة القبح ، وليس عدم جريانها من جهة استقلال العقل بذلك . ومن ذلك يظهر أنّ عدم جريان القاعدة لا يكون مسلّماً ، بل يكون مشكوكاً ، من جهة عدم إحراز عدم البيان ، من جهة احتمال البيان . ورابعاً : ما ذكره بالنسبة إلى الأصول العمليّة اللفظيّة غير تامّ ، إذ الإجماع ليس إلّا على عدم جواز العمل بالأصول اللفظيّة قبل الفحص ، ولعلّ الإجماع المذكور من باب عدم إحراز عدم المانع عن مقتضى الأصول اللفظيّة الّتي هي تامّة من حيث الظهور ، لا من باب عدم المقتضي أو عدم إحراز المقتضي . والأولى أن يقال بالنسبة إلى الأصول اللفظيّة : إنّ الحجّة المعتبرة إن كانت بوجودها الواقعيّ واردةً على الأصول فمع عدم الفحص لم يحرز حجّيّتها وجواز العمل بها ، وإن كانت حاكمةً أو واردةً عليها بعد الظفر بها فالمقتضي لجواز العمل موجود والفحص إنّما يكون عن المانع . هذا تمام الكلام في المقام ، وعليه المعوّل في المبدأ والختام ، فإنّه وليّ كلّ إحسان وإنعام ، ونسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى .