تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

تذييل ( 1 )

قال قدس سره في الكفاية : إنّ الفحص عن المخصّص يكون عمّا يزاحم الحجّيّة ، بخلافه في الأصول العمليّة ، فإنّه بدونه لا حجّة ، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان ؛ والنقل وإن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقاً إلّا أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . أقول أوّلًا في مقام توضيح الفرق بين المقام والأصول العمليّة : إنّه مع التوجّه إلى أنّ الفحص عن المزاحم للحجّة مستلزم لعدم ثبوت الحجّيّة الفعليّة قبل الفحص ، لأنّ تحقّق الحجّيّة الفعليّة متقوّم بالمقتضي وعدم المانع ، فلا بدّ أن يكون المقصود أنّه في المقام يكون المقتضي موجوداً بخلاف الأصول العمليّة ، ولا بدّ أن يكون المقصود من المقتضي هو الظهور الفعليّ الّذي لا مانع عن حجّيّته إلّا ما يحتمل أن يظفر به بالفحص ، وإلّا لكان الأصول اللفظيّة العمليّة واجدةً لمقتضي الحجّيّة ، لتماميّة الظهور ، وما فرض
شرح
الفسّاق منهم أو بعموم « كلّ شيء لك حلال » بالنسبة إلى بعض الحيوانات غير المصرّحة بحرمة أكل لحمها فيوجب لزوم الفحص ؛ وكذا ورود المعارض بالنسبة إلى رواية ظاهرة في حلّيّة شيء . الثالث : أنّه - على ما مرّ سابقاً - لا فرق في العلم الإجماليّ المسقط عن الحجّيّة بين تعلّقه بالمقيّدات والمخصّصات والمعارض الصريح بالنسبة إلى الظاهر أو الأظهر بالنسبة إليه وبين المخصّص الموجد للتكليف وغيره . فلو كان في البين مثلًا عامّان أحدهما أو كلاهما مقتضياً للحكم الإلزاميّ كأن يقال : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إهانة المؤمنين » فعلم بالتخصيص بالجواز بأنّه إمّا يجوز ترك إكرام غير الفاسق وإمّا يجوز إهانة الفاسق من المؤمنين فحيث لا حجّة على ذلك لا يمكن الفتوى بالعامّين ، لعدم الحجّة ؛ وهذا بخلاف الأصول العمليّة ، فإنّه يفتى بالحكم الظاهريّ بنجاسة الإناءين المستصحبين للنجاسة . وأمّا لو كان أحد الدليلين الإلزاميّين عامّاً والآخر أصلًا فقطع بعدم أحدهما فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز التمسّك بالعامّ ، لأنّ العامّ غير محرز التخصيص إجمالًا ولا تفصيلًا ، ولا منافاة بين الأصل والواقع في مرحلة الفتوى فيفتى بالوجوبين . هذا بحسب ما وصل إليه النظر ، وهو الهادي . ( 1 ) وقال في الكفاية ( 2 ) قبل ذلك : إنّه لا يجب الفحص عن وجود القرينة المتّصلة مع وضوح لزوم الفحص عن ذلك إن كان محتملًا ، فإنّه ليس الفحص عن المعارض للدليل الصحيح الصريح بأولى منه ، بل هو أولى بوجوب الفحص ، والأصل في ذلك وجوب التفقّه والأمن من العقوبة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 266 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 265 .