شرح
وأمّا إن فرض وجود العلمين دفعةً أو وجود الثاني الوسيع بعد الأوّل الضيّق فيتحقّق موضوع كلامه من ضيق الدائرة من أوّل الأمر ، وهو غير مسلّم ولا بدّ له من تحقيق ذلك .
ومنها : أنّه على الفرض المذكور لا نسلّم التنجّز بالنسبة إلى جميع المحتملات حتّى ما يكون زائداً ، فلو علمنا إجمالًا بوجوب الاجتناب عن الخمر الّذي في الإناءين المشتبهين وأحدهما معلوم والآخر مشكوك فالعقوبة المنجّزة بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال عقوبة واحدة ، لأنّه لا بيان على تكليفين ، فمن أوّل الأمر لا يوجب إلّا العقوبة بمقدار المعلوم .
وعلى فرض التنجّز بالنسبة إلى جميع المحتملات فهو ما دام العلم باقياً ، فهذا كما لو علم إجمالًا بوجوب الاجتناب عن الخمر الموجود في الإناءين واحتمل وجود خمر آخر مردّد بين المتباينين فظفر بالمعلوم وأنّه خمر واحتمل وجود خمر آخر مردّد بين الأمرين فهل فرقٌ بين كون ذلك من أوّل الأمر أو كان بعد الظفر ؟
وفي تقرير الميرزا النائينيّ قدس سره ما ملخّصه أنّ المعلوم بالإجمال حيث كانت المخصّصات والمقيّدات الواردة في تلك الكتب المحكوم باعتبارها ذات علامة فالمعلوم بالإجمال بعينه هو المخصّصات والمقيّدات المعتبرة الواردة في ما بأيدينا من الكتب ، فهي متعلّقة للعلم بهذا العنوان ويكون كالعلم بديون زيد بما في الدفتر الّذي لا إجمال فيه بهذا العنوان بعد المراجعة ، وهو يقتضي التنجّز وإن كان العلم الإجماليّ بالعدد لا يقتضي التنجّز بعد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال ( 1 ) .
وفيه أوّلًا : ما في تقرير الخوئيّ مدّ ظلّه من انحلال المعنون أيضاً بذلك أي بالقليل والكثير ( 2 ) .
وثانياً : على فرض عدم انحلال المعنون بذلك ( كما لو فرض العلم الإجماليّ بأنّ المقدار المعلوم - مثلًا - إمّا في العبادات أو في المعاملات فظفر بالعبادات بالمقدار المعلوم ) فما في التعليق للمعظّم له أيضاً مورد للإيراد ، إذ الملاك هو العلم بالتكليف لا العناوين الخارجة عن ذلك كما هو واضح .
نعم ، هنا أمران آخران قد يختلط الأمر بملاحظتهما ، أحدهما : سهولة العلم وجريان البراءة مع سهولة العلم كما في مثال الدفتر ، وهو الّذي احتاط بل كان يميل إلى الفحص الوالد الأستاذ قدّس اللَّه نفسه الشريفة ، ثانيهما : سبق العلم التفصيليّ كما في مثال الفوائت ، ولعلّ الدفتر أيضاً من هذا القبيل ، وكلّ منهما غير التنجّز من باب العلم الإجماليّ .
ثمّ إنّه ينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّ المعلوم بالإجمال هو المتفرّق في الأبواب ، فلا يرد أنّه إذا ظفرنا بمقدار المعلوم بالإجمال في باب العبادات فلا يجب الفحص في المعاملات والسياسات ، فالمعلوم بالإجمال إذا كان ألفاً فظفر في باب العبادات - مثلًا - بثلثه وتيقّن بأنّ ثلثيه في الباقي فقد انحلّ العلم الإجماليّ ؛ وأمّا إن ظفر بالمخصّص المعتبر بمقدار المعلوم بالإجمال في العبادات فيكشف عن قلّة ما علم إجمالًا أوّلًا ، فيحصل له العلم الإجماليّ بالقياس إلى العبادات قهراً .
الثاني : أنّ الملاك في التنجّز ليس خصوص العلم بالمخصّصات ، بل بها وبالمقيّدات وبالمعارضات وبما يخالف الأصول العمليّة ؛ فلو فرض مثلًا العلم بورود التخصيص إمّا بوجوب إكرام العلماء وأنّه يحرم إكرام
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 358 و 359 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 356 - 357 .