تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وجود المخصّص في الظرف المناسب للبيان بالنسبة إلى مورد صدور العموم ، وذلك لاحتمال وجود الحجّة الفعليّة المقدّمة بالفعل على العامّ ، فلا يقطع بالعامّ بما هو حجّة فعليّة كما في قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، من غير فرق بينهما أصلًا . الخامس : أنّه لو اغمض عن ذلك فلا ريب أنّ ما ورد في الكتاب والسنّة من وجوب التفقّه في الدين وتعلّم الأحكام حيث إنّه طريقيّ وليس بنفسيّ فلا محالة موجب لتنجّز الأحكام الموجودة في دائرة ما يظفر به على تقدير الفحص والتعلّم ، فيكون المخصّص المتحقّق في الواقع في ظرفه المناسب للوصول إلى المكلّف حجّةً فعليّة مقدّمةً على العامّ ، فالعامّ غير مقطوع الحجّيّة إلّا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالمخصّص بنحو يحصل الاطمينان بعدمه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أو يكون الفحص عنه زائداً على المقدار الّذي يكون فعله حرجيّاً ، فإنّ دليل وجوب التفقّه في الدين مرفوع بأدلّة الحرج كما في سائر الأحكام . وأمّا احتمال الحكم الإلزاميّ المانع عن العمل بالعامّ والعقوبة فمرفوع بأدلّة الأصول ، وإن لم نقل برفع ذلك يرفع بدليل وجوب التفقّه في الدين ، لأنّ وجوبه طريقيّ ، ورفعه برفع العقوبة عن التكليف الملزم في البين . إلّا أن يقال : إنّ وجوب التعلّم تخييريّ ، والعدل الآخر وجوب الاحتياط ، لأنّه لازم الطريقيّة ، والوجوب التخييريّ بين التعلّم والاحتياط مانع عن جريان الأصول . إلّا أن يجاب بأنّ وجوب التعلّم التخييريّ دالّ على تنجّز المحتمل الموجب للتخيير ، وإلّا فلا وجه للتنجيز إلّا العلم الإجماليّ ، فالظاهر أنّه لا مانع من الرجوع إلى أصالة العموم ، من جهة استصحاب عدم ورود الدليل ؛ لكن دقيق النظر يقتضي الحكم بالاحتياط إلى حصول الاطمينان كما في المتن . أمّا دليل الحرج فلا يرفع التخيير ، لأنّ التخيير لا يكون حرجيّاً ، ورفع العدل الحرجيّ لا دليل عليه ، لأنّ التعيّن حرجيّ لا التخيير . وأمّا عدم القدرة على التفقّه أكثر من ذلك فلأنّها - أي القدرة على التفقّه - شرط عقليّ ، ومقتضى إطلاق المادّة وجود الإرادة بالنسبة إليه أو الاحتياط ، ومقتضاه هو تنجّز الواقع ؛ فلا فرق بين الحرج العموميّ أو عدم القدرة العموميّ أو الحرج لمجتهد خاصّ أو عدم قدرته على ذلك . فالأحوط إن لم يكن أقوى هو الاحتياط إلّا إذا كان الاحتياط حرجيّاً ، فافهم وتأمّل في ما ذكرناه جيّداً . هذا إذا كان المدرك للزوم الفحص ما ذكرناه من وجوب التفقّه أو عدم المؤمّن . وأمّا لو كان المدرك هو العلم الإجماليّ فهنا شبهات : الأولى : أنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود مقيّدات ومخصّصات - مثلًا - بمقدار الألف في الواقع ، الصادر