تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وقد مرّ أنّ الأصحّ هو الانحلال في جميع ذلك وإن خالف في الأوّل المحقّقان المتقدّم ذكرهما في الثاني ، وبالطريق الأولى في الثالث المحقّقُ المتقدّم ذكره أيضاً .

الرابع :

أن يكون متعلّق العلم الإجماليّ تامّ الموضوع لتعلّق الإرادة المولويّة به ، والمفروض أنّ وجود موضوعها مردّد بين الأمرين ؛ ومثال ذلك ما تقدّم من المغصوبيّة والموطوئيّة . وفي ذلك لا بدّ من الاحتياط ، لعدم انحلال العلم الإجماليّ . وتمام الكلام موكول إلى مسائل العلم الإجماليّ الّتي تأتي إنشاء اللَّه تعالى في البراءة والاشتغال ، وهو الموفّق المؤيّد المسدّد . الرابع : أنّه قد تقرّر في محلّه ودار في الألسن أنّ البيان الّذي يكون حجّةً على من وجبت عليه إطاعة من صدر عنه البيان ( كالمكلّفين بالنسبة إلى الحقّ المتعالي ، والابن بالنسبة إلى الأب ، وغير ذلك ممّا تقرّر في العرف ولو بسبب التعهّد والاستيجار ) ليس هو البيان الواصل ، بل الأعمّ منه ومما صدر منه ويظفر به في المحلّ المناسب للبيان وظرفه النوعيّ أو الشخصيّ المعهود بين الطرفين ؛ وحينئذٍ يكون المخصّص على تقدير وجوده في الظرف المناسب لوصول اليد إليه - وهو الكتاب الشريف وكتب الأخبار - حجّةً فعليّةً يعاقب على مخالفتها . وحينئذٍ لا يمكن التمسّك بأصالة العموم عند عدم البيان على المخصّص ، لاحتمال وجود البيان ، كما أنّه لا يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، من غير فرق بين القاعدتين . وما ذكرناه من القاعدة غير مختصّ بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة بل هي جارية في جميع العمومات ، فإنّ التمسّك بها مطلقاً يتوقّف على عدم وجود المخصّص في ظرف إبرازه وموقعه المناسب بحسب حال الموضوع والحاكم والمخاطب ؛ ففي القوانين الموضوعة لا يمكن التمسّك بالمادّة الأولى منها في بدو النظر من دون ملاحظة ما ذكر بعد ذلك بعنوان الاستثناء والتبصرة ، وفي الأوقاف المبنيّة على بيان شروط الوقف في أوراق متعدّدة لا يمكن الأخذ بالعموم الموجود في إحدى الورقتين من دون ملاحظة ورقة أخرى . والجامع بين جميع الموارد أنّه لا يجوز التمسّك بالعامّ عند احتمال