تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
العقاب بلا بيان ولا سائر الأصول النافية للتكليف على إشكال في ذلك ) هو لبّ الإرادة المولويّة المتعلّقة بموضوعها ، ومن المعلوم أنّ عنوان إناء زيد لا يكون متعلّقاً للإرادة المولويّة ، وما تعلّقت به - وهو ملاقي النجس - يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر . ومن ذلك يظهر أنّه لو كانت الخصوصيّة مأخوذةً في لسان الدليل أيضاً لكن كان الحكم متعلّقاً بالجامع ينحلّ العلم بالتكليف الواقعيّ المتعلّق بالجامع ، كما لو علم إجمالًا بوقوع الدم في أحد الإناءين وعلم بعد ذلك بملاقاة أحدهما المعيّن من أوّل الأمر لأحد النجاسات فإنّه ينحلّ العلم الإجماليّ بالتكليف المتعلّق بالاجتناب عن ملاقي النجس بحسب صِرف الوجود . نعم ، لو كان التكليف المتعلّق للعلم الإجماليّ الواجد موضوعه للخصوصيّة مستقلًاّ بحيث لو انطبق عليه تكليف آخر لكان مؤكّداً للإرادة المولويّة فالظاهر عدم الانحلال بالنسبة إلى حقيقة التكليف ؛ فلو علم إجمالًا بغصبيّة أحد الغنمين فعلم تفصيلًا بعد ذلك بحرمة أحدهما المعيّن إمّا للغصبيّة أو لكونه موطوءاً فلا ينحلّ العلم الإجماليّ بتعلّق التكليف بالاجتناب عن المغصوب . ومحصّل الكلام : أنّ العلم التفصيليّ الحاصل بعد العلم الإجماليّ على أربعة أنحاء يختلف الحكم بالنسبة إليها وضوحاً وخفاءً أو من حيث الانحلال وعدمه : الأوّل : أن يكون متعلّق الثاني هو عين متعلّق الأوّل من دون اختلاف في المتعلّق ؛ وما نحن فيه من هذا القبيل . الثاني : أن يكون متعلّق العلم الإجماليّ عنواناً خاصّاً ولكن ليس ممّا له دخل في الحكم بحسب الدليل ولا بحسب اللبّ ، وذلك مثل تعلّق العلم بنجاسة إناء زيد المعلوم في البين . الثالث : أن يكون متعلّق العلم الإجماليّ ما اخذ في لسان الدليل موضوعاً للحكم لكن لا من باب الخصوصيّة ، كأن يكون متعلّقاً بنجاسة ما لاقاه الدم ثمّ علم تفصيلًا بنجاسة أحدهما المعيّن من دون العلم بكون ذلك من باب ملاقاة الدم .