ولو لم ينحلّ بذلك العلم الإجماليّ الثاني الّذي متعلّقه في ما بأيدينا لم ينحلّ العلم الإجماليّ الأوّل الّذي متعلّقه وجود المخصّص في الشريعة بصِرف العلم بوجود المخصّص بالمقدار المعلوم بالإجمال في ما بأيدينا بطريق أولى . وجه الأولويّة اختلاف متعلّق العلم الإجماليّ الأوّل والثاني في مورد النقض ، فإنّ متعلّق الأوّل هو وجود المخصّص في الشرع ومتعلّق الثاني وجوده بمقدار المعلوم الأوّل في ما بأيدينا ، وفي مورد النقض ربما يكون الانحلال تعبّديّاً بخلاف المبحوث عنه ، فتأمّل .
ثمّ إنّه ذهب تلميذه المحقّق في ذيل تقرير بحث أستاذه إلى أنّه إذا كان في البين علمان إجماليّان وكان متعلّق أحدهما فاقداً للخصوصيّة ومتعلّق الآخر عنواناً خاصّاً وعلم بعد ذلك بوجود التكليف في بعض الأطراف من دون العلم بالخصوصيّة المتعلّقة للعلم الإجماليّ الآخر لم ينحلّ العلم الإجماليّ الآخر ؛ فلو علم بنجاسة أحد الإناءات بلا عنوان وعلم أيضاً بنجاسة إناء زيد المعلوم وجوده في البين ثمّ علم تفصيلًا - مثلًا - بنجاسة إناء من الإناءات من دون العلم بكونه إناء زيد فإنّه وإن كان يوجب انحلال العلم المتعلّق بنجاسة أحد الإناءات إلّا أنّه لا يوجب انحلال العلم الإجماليّ المتعلّق بنجاسة إناء زيد ( 1 ) .
أقول : كان الوجه فيه أنّ العلم الإجماليّ بتعلّق التكليف المضاف إلى إناء زيد باقٍ بحاله .
وفيه أوّلًا : النقض بما إذا كان أحد الإناءين بنحو التعيّن متنجّساً ثمّ وقع بعد ذلك نجس ولم يعلم أنّه وقع في النجس أو الطاهر ، فإنّه لا إشكال عندهم على الظاهر في عدم وجوب الاجتناب عن الآخر مع أنّ مقتضى الوجه الّذي ذكرناه لكلامه هو حدوث العلم الإجماليّ بالتكليف بوجوب الاجتناب المضاف إلى ما لاقى النجس في المرحلة الثانية .
وثانياً : أنّ التكليف الّذي يكون العلم به إجمالًا أو تفصيلًا بياناً ( ومعه لا يجري قبح
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 357 .