بمقدار المعلوم بالإجمال موجود في ما بأيدينا من الأدلّة المعتبرة ينحلّ العلم الإجماليّ الّذي متعلّقه وجود أصل المخصّص في الشريعة المطهّرة حيث يعلم بوجود المخصّص في ما يظفر به لو تفحّص عنه بمقدار المعلوم بالإجمال . نعم ، لو كان المعلوم وجوده في ما بأيدينا أقلّ من المقدار المعلوم بالإجمال وكان الباقي مردّداً بين كونه في ما بأيدينا وغيره لكان اللازم هو الاحتياط بعد الفحص عنه أيضاً ، لكنّ المدّعى وجوده فيه بمقدار المعلوم بالإجمال .
والحاصل : أنّه فرقٌ بين ما لو علم بأنّ اثنين من تلك الإناءات الثلاثة مورد لوجوب الاجتناب فعلم بأنّ اثنين معيّنين منها واجب الاجتناب فعلم تفصيلًا بمقدار المعلوم بالإجمال وبين ما لو علم أنّ واحداً معيّناً منها واجب الاجتناب وكان الثاني مردّداً بين الإناءين الآخرين ، فإنّه في المثال الأخير لو ضمّ أحد الإناءين إلى المعلوم يعلم بوجود النجس فيهما ولا يعلم في غيرهما ، لكن ذلك العلم ليس إلّا من باب وجود بعض مقدار المعلوم بالإجمال في أحد الجانبين واحتمال كون الباقي أيضاً فيه ، وفي الاحتمال المذكور يكون ما ضمّ إليه وغيره على السويّة ، فلا تغفل . وقد أوضح ذلك الشيخ الأنصاريّ في رسائله في مثال قطيع الغنم ( 1 ) .
لكن لا يخفى أنّ مقتضاه أنّه لا يجب الفحص بعد الظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال ، لانحلال العلم الإجماليّ بلا إشكال ؛ وإن خالف في ذلك المحقّقان من علماء عصرنا رحمهما الله ، أعني بهما الميرزا النائينيّ على ما في تقريرات تلميذه المحقّق الخوئيّ ( 2 ) مدّ ظلّه والشيخ ضياء الدين العراقيّ على ما في مقالاته ( 3 ) ، ولم يأتيا بما يشفي العليل ويروي الغليل كما اعترف بذلك تلميذه المذكور ، فإنّ متعلّق العلم الإجماليّ الأوّل ليس إلّا المخصّصات الّتي في ما بأيدينا ، وما ظفرنا به من المخصّصات ليس إلّا معنوناً بذلك العنوان ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال في انحلال العلم الإجماليّ به ؛ كيف !
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 213 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 356 - 358 .
( 3 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 456 .