تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

أصل [ في عدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ]

ادّعي الإجماع على عدم جواز العمل بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة قبل الفحص عن المخصّص . وما يمكن أن يكون وجهاً لذلك أمور :

الأوّل :

أنّه بعد العلم باستقرار طريقة الشارع على إبراز ما يقيّد الإطلاق ويخصّص العموم بالقرائن المنفصلة عن الكلام لا ينعقد للعامّ ظهور من أوّل الأمر ، فإنّ ذلك بمنزلة قرينة متّصلة بالكلام ، فهو كأن يقول بعد إلقاء العامّ : إنّ الغالب في مثله التخصيص بما يظفر به لو تفحّص عنه .

الثاني :

أن يقال : إنّ نوعيّة كون العمومات الملقاة من الشارع معرضاً للتخصيص مانعة عن حجّيّة الظهور إلّا بعد الفحص عن المخصّص . وتقريب ذلك أن يقال : إنّ ورود التخصيص في نوع العمومات بمقدار العُشر مثلًا نوعيّ ، وكون المخصّصات ممّا يظفر بها بعد الفحص عنها أيضاً نوعيّ ، وحينئذٍ لو لم يظفر بها ولو كان أقلّ من العُشر فيتمسّك بها ، لأنّ ذلك خارج عن النوع ؛ كما أنّه لو ظفر بمقدار العُشر مثلًا واحتمل وجود المخصّص أيضاً في ما بأيدينا كان ذلك خارجاً عن النوع ، فليس على المكلّف أن يبحث عنها .

الثالث :

العلم الإجماليّ بوجود مخصّصات في الشريعة ، وحيث إنّ المخصّص