آخر فالظاهر ( 1 ) أنّه لا يجوز التمسّك به للجواز ؛ فلو شكّ في أنّ غرس الكرم إذا قطع
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : إنّه إن كانت الحرمة المحتملة الّتي يراد الحكم بعدمها وجواز المتعلّق من باب التعارض وعدم الملاك كما في وجوب إكرام العالم وحرمة إكرام الفاسق فيحكم بالجواز وعدم الحرمة ، من باب دلالته على وجود ملاك الوجوب في الجميع والعلم بعدم ملاك الحرمة في مورد وجود ملاك الوجوب ؛ والظاهر أنّه ليس مقصوده ذلك ، لأنّه داخل في ما اخذ في موضوع العامّ عدم الحرمة .
وأمّا إن كان من باب التزاحم كما في وجوب الوفاء بالإجارة بالنسبة إلى العمل المحتمل حرمته - كالإجارة للسفر إلى صيد اللهو - ففيه إشكال ، لأنّه إن كان المقصود أنّه يستكشف بالعموم الجواز الواقعيّ ففيه ما في المتن ، وأمّا إن كان المقصود أنّه يتمسّك بالعموم لرفع فعليّة الحكم فلا يحتاج إلى ذلك ، فإنّ رفع فعليّة الحكم مقطوع ، لكون الحرمة مشكوكة ، وأمّا إذا لم يمكن رفع فعليّة الحكم بالأصل العقليّ أو الشرعيّ كما إذا كان المشكوك طرفاً للعلم الإجماليّ فلا يدلّ الدليل على عدم الفعليّة ، لعدم تكفّل الدليل لرفع المزاحم كما هو واضح .
وأمّا قوله في الكفاية بعد ذلك : وإذا كانت محكومة بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة . . . ( 1 ) :
فإن كان المقصود مطلق المحكوميّة ففيه إشكال واضح ، إذ لا مزاحمة بين الجواز بعنوان والوجوب أو الحرمة بعنوان آخر كما في جميع الأعمال الجائزة ، وكذا المستحبّ كما في كنس المسجد إذا وقع متعلّقاً للإجارة ، وكذا بينه وبين الحرمة ، وكذا بين المكروه والحرمة .
وإن كان المقصود خصوص ما إذا كان أحدهما الحرمة والآخر الإيجاب وكان التعليق في الذيل راجعاً إلى الصدر ففيه إيراد من وجوه :
أحدها : عدم استقصاء الأقسام ، لعدم التعرّض لصورة كون أحدهما الجواز والآخر الوجوب أو الكراهة ، وعدمِ التعرّض لكون أحدهما الاستحباب والآخر الكراهة .
ثانيها : مؤثّريّة الأقوى مطلقاً ممنوع في ما إذا كان أحدهما الحرمة والآخر الإيجاب وكانت قوّة الملاك بمقدار لا يوجب الإلزام .
ثالثها : أنّ المشهور بينهم - ولعلّه المنصور - هو ترجيح محتمل الأقوائيّة ، للدوران بين التعيين والتخيير .
وأمّا ما ذكره في الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات فلعلّ المتعيّن أحد الأوّلين لا الثالث ، وذلك للحفظ على عموم لزوم رجحان متعلّق النذر مع قطع النظر عن الوفاء به ، وهو يتصوّر على أنحاء : الأوّل رفع المانع بنفس النذر . الثاني إيجاد الرجحان بنفس النذر .
والأوّل كأن ينهى الأب عن الصوم المندوب إلّا أن ينذر ذلك فلا ينهى حينئذٍ ، فيكون راجحاً بالذات والمانع عنه نهي الأب .
والثاني كأن يأمر بالسفر المباح على تقدير النذر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 262 .