تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
أحدهما التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، والآخر إثبات عدم كون الفرد المشكوك مصداقاً لعنوان المخصّص والمقيّد - وليس أمر آخر وراء ذلك ، فإن قلنا بجواز التمسّك بالعامّ في ما اشتبه عليه صدق المخصّص أو المقيّد وقلنا بأنّه يثبت به عدم كونه مصداقاً للمخصّص فلا بدّ أن يقال بصحّة الوضوء بالمائع المضاف إذا صار مورداً للنذر ، فإنّه يستكشف من وجوب الوفاء بالنذر عدم كونه مصداقاً للمخصّص ، وهو المنذور غير الراجح ، فيكون راجحاً مع قطع النظر عن النذر فيكون صحيحاً ؛ وإن كان المقصود في أمثال ما ذكر هو الحكم بما يقتضيه العنوان الثانويّ في غير الفرد المشكوك فيقال في مثال النذر بصحّة الوضوء بالمائع المضاف ولو لم يكن متعلّقاً للنذر ، لأنّه يستكشف من وجوب الوفاء بالنذر رجحان الوضوء بالمائع المضاف مع قطع النظر عن النذر فيكون الوضوء به راجحاً صحيحاً مع قطع النظر عنه ، فيحكم بصحّته مطلقا ، فهو أمر آخر . لكن عمدة الإشكال ليس إلّا عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة في المخصّص المتّصل أو المنفصل ( 1 ) ، وإلّا فالظاهر ترتّب ما هو من لوازمه الأوّليّة وهو
شرح
( 1 ) بل حيث لم ينقل منهم إلّا صحّة الوضوء بالمائع المضاف بالنذر مع وجود إطلاق يقتضي وجوب الوفاء بالنذر مثل قوله تعالى :« ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ »- سورة الحجّ : 29 - و« أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »- سورة الإسراء : 34 - فلا وجه لإسناد شيء إليهم إلّا التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص . ولعلّ ذكر المثال المذكور من باب المثال ، أو لبيان خصوصيّة أنّه لا فرق في جواز التمسّك بين ما كان المخصّص غير ناظر إلى العامّ أو كان ناظراً إلى العامّ وحاكماً عليه بحيث يفهم عرفاً من دليل المخصّص فرض حكم للعامّ مع قطع النظر عن ذاك المخصّص ، وكذا لا فرق أيضاً بين أن يكون الإخراج بصورة الاستثناء أو بصورة الشرط الّذي فيه الحكومة بالنسبة إلى الحكم الّذي يذكر شرطه الّذي يكون دلالته على الاستثناء بالمفهوم . فإن كان من الجهة الأولى كان البحث لبيان الفرد الخفيّ ، حيث إنّ ذلك أولى بعدم جواز التمسّك ، فيكون المقصود أنّه يجوز التمسّك حتّى في هذا الفرد ، أو بالعكس من باب أنّه حيث يكون التخصيص في الشرط بالمفهوم فيتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة إذا كان المخصّص هو المفهوم ، أو من باب أنّ المخصّص حيث يكون هو الحكم الشرعيّ من الرجحان والإباحة وغير ذلك فالعامّ مبنيّ على ملاحظة أنّ الأفراد لا تكون معنونةً بعنوان الخاصّ ، وأنّ كلّ ما تعلّق به النذر فهو راجح ولو بالعنوان الملازم ، وكلّ ما تعلّق به الحلف فهو مباح إلّا ما خرج ، ولا فرق حينئذ بين المتّصل والمنفصل .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 588 | الشيخ مرتضى الحائري