تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

الأمر التاسع :

( 1 ) إذا علم بعدم كون فرد محكوماً بحكم العامّ ولكن شكّ في أنّه من
شرح
( 1 ) وملخّص ما يمكن أن يقال في وجه عدم جواز التمسّك : أمران : أحدهما : ما أفاده الوالد الأستاذ قدس سره في الدرر من أنّ الرجوع إلى الأصول العقلائيّة مخصوص بحال الشكّ في المراد ، ولذا لا يرجع إلى أصالة الحقيقة عند العلم بالمعنى والشكّ في أنّه هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز ( 1 ) ؟ وفي المقام عدم وجوب إكرام زيد أو حرمته معلوم ، وإنّما الشكّ في أنّه هل من باب أنّه غير عالم أو من جهة أخرى ؟ ويمكن الدفع بأنّ المقام داخل في الشكّ في المراد أيضاً ، لأنّ مرجع القضايا الحقيقيّة المعنونة بالعناوين الكلّيّة إلى القضايا التعليقيّة ، فينحلّ « أكرم العلماء » بالنسبة إلى المشكوك إلى أنّه إن كان عالماً يجب إكرامه ، فيشكّ بعد التخصيص في ذلك المراد . نعم ، وجوب إكرام هذا بنحو الجزم مقطوع العدم ، وأمّا وجوب إكرامه على تقدير كونه عالماً مشكوك ، لاحتمال عدم عالميّته ، وصدق القضيّة التعليقيّة لا يتوقّف على صدق الطرفين . ثانيهما : ما يستفاد من مقالات العراقيّ قدس سره من أنّ عمدة الوجه في ذلك عدم نظر العموم إلى تعيين الصغرى وإنّما نظره إلى إثبات الكبرى ، وعلى ذلك بنينا عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص بحيث يحكم بعدم كون المشكوك مصداقاً للمخصّص وأنّه داخل في العامّ ؛ والمقصود في المقام أنّه خارج عن موضوع العامّ ( 2 ) . وفيه : أنّ النظر إلى الكبرى المشتملة على الموضوع والحكم الّتي تقتضي ملاحظة جميع أفراد الموضوع وأنّ كلّ عالم ولو كان واجداً لأوصاف اخر من الفسق أو غير ذلك - من الانتساب إلى عمرو أو كونه مسمًّى بزيد - تامّ الصلاحيّة لوجوب الإكرام وأنّ ذلك إن كان عالماً ، فلا يصلح كونه زيداً أن يكون موضوعاً لحرمة الإكرام ، ولازم ذلك عقلًا عدم كونه عالماً ، ولا يحتاج في الدلالة الالتزاميّة إلى النظر إلى خصوص ما يدلّ عليه بالالتزام ، كما في وجوب المقدّمة الّذي هو من اللوازم العقليّة لوجوب ذي المقدّمة ، ولازم أنّه على فرض كونه عالماً لا يكون واجب الإكرام أنّه لم يتنظّر إلى ذلك ولم يحكم بذلك ، وهو خلف فرض العموم . ولا يمكن الجمع بين وجوب إكرام زيد على تقدير كونه عالماً الدالّ عليه العموم بالفعل وعدمِ وجوبه على التقدير المذكور ، لاستحالة اجتماع النقيضين ؛ فعدم وجوب إكرامه على تقدير عدالته مدفوع ، فلا يبقى إلّا عدم وجوبه من باب عدم عدالته ، وهو المطلوب . وإذا كان الكلام حجّة وصادراً ممّن يكون خبره حجّة فلا فرق بين الإخبار الفعليّ وبين القطع بالإخبار على تقدير صدور الخبر منه ، فلا يبقى الإشكال في حجّيّة العامّ على عدم كون الموضوع معنوناً بعنوان العامّ ، لأنّه لازم صدق الملازمة . إلّا أنّه يقع الكلام في حجّيّة الخاصّ على تقييد العامّ ، والظاهر أنّه فيه تفصيل : فإن كان الموضوع المأخوذ في الدليل هو الموضوع الثبوتيّ للإرادة اللبّيّة كأن يقال : « لا تكرم زيداً الّذي هو عدوٌّ لي » فإنّ مقتضى الإطلاق ولو مع القطع بعدم كونه عالماً حرمة إكرامه على تقدير كونه عالماً ، لأنّ مقتضى الإطلاق عدم دخالة قيد آخر في الحكم ، فلو قيل : « الإنسان ناطق » فمقتضى ذلك ثبوت هذا الوصف له ولو كان لإنسان أربعون بصراً أو رجلًا . وإن أبيت عن ذلك فلا محيص في الدلالة على ذلك في صورة الشكّ ، فالعامّ يقتضي وجوب الإكرام على
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 222 . ( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 451 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 592 | الشيخ مرتضى الحائري