بصَرف عنبه في التخمير إعانةٌ على الإثم أو لا يكون إعانةً عليه ؟ فلا يصحّ رفع الشكّ عن ذلك بدليل الإجارة أو المزارعة أو الوفاء بالعقد إذا فرض كون الغرس المفروض مورداً لعقد يجب الوفاء به بحسب الدليل العامّ أو الخاصّ ، وذلك لأنّ الظاهر من الدليل أنّه حكم حيثيّ وأنّه بصدد كون العنوان المأخوذ في الحكم تامّ الاقتضاء له ، وليس مفاده الحكم الفعليّ وأنّه مقتضٍ من دون أن يكون له مانع في جميع أفراد ما ينطبق عليه العنوان بحيث لاحظ جميع العناوين الّتي يمكن طروّها ورأى أنّه لا يكون مانعاً عن تأثير المقتضي . كيف ولازم ذلك كون دليل مثل « صلّ » و « لا تغصب » من قبيل المتعارضين ؟ ! وهو خلاف ما يفهم منهما بحسب الارتكاز .
ورابعاً : إنّه على فرض كون الدليل الدالّ على حكم العامّ متكفّلًا للحكم الفعليّ فمع الشكّ في الجواز وعدم فعليّة ما يمكن أن يكون دليلًا على الحرمة لفرض الشكّ يكون فعليّة حكم العامّ مقطوعاً ، ولا شكّ في ذلك حتّى يتمسّك لرفعه بالعموم ، فإنّ الظاهر أنّ المقتضي تامّ ، والشكّ إنّما هو في مانعيّة عنوان آخر ، وهو لا يصلح للمانعيّة قطعاً إلّا مع فرض الفعليّة .
وخامساً : إنّه لو فرض الغضّ عمّا ذكر أو فرض عدم ظهور الدليل في تماميّة الاقتضاء ولو مع عدم الفعليّة فلا يجوز التمسّك به في الشكّ في الجواز إذا كان من باب الشبهة في المصداق كما لا يخفى .
شرح
والثالث كأن يأمر بذلك على تقدير وجوب الوفاء بالنذر بناءً على أنّ المعتبر في النذر هو الرجحان الثابت للعمل - ولو كان في طول وجوب الوفاء بالنذر - من غير عنوان وجوب الوفاء ، فالموضوع الّذي تعلّق به النذر يتعلّق به وجوب الوفاء إن كان على فرض الوجوب راجحاً بعنوان آخر ؛ فلا دور ، من جهة أنّ وجوب الوفاء متوقّف على الرجحان من غير نفس وجوب الوفاء ، وهو يتوقّف على وجوب الوفاء ، من جهة أنّ وجوب الوفاء يتوقّف على قضيّة تعليقيّة وهي الرجحان على تقدير وجوب الوفاء من غير وجوب الوفاء كما أفاده الوالد الأستاذ في التطوّع في وقت الفريضة إذا تعلّق به النذر ، فإنّ الوجوب يتوقّف على كون الصلاة بحيث لو تعلّق بها الوجوب لم تكن متعلّقةً للحرمة ، لخروجها عن عنوان التطوّع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 221 .