تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أفراد العامّ حتّى يكون عدم محكوميّته بحكمه تخصيصاً له أو أنّه ليس من أفراده حتّى يكون ذلك من باب التخصّص وكان العامّ محفوظاً عن طروّ التخصيص عليه فهل يدلّ العامّ على عدم كون الفرد المشكوك من أفراد العامّ أو لا ؟ وجهان . المشهور بين من تعرّض للمسألة هو الثاني . وما يمكن أن يقال في مقام توجيه جواز التمسّك أنّ عموم مثل « أكرم العلماء » يدلّ على إكرام كلّ شخص على تقدير كونه عالماً ، لأنّ القضايا الحقيقيّة بمنزلة القضايا التعليقيّة كما هو المشهور ، فحينئذٍ يدلّ بالنسبة إلى الفرد المبحوث عنه على وجوب الإكرام على تقدير كونه عالماً ، فهو ظاهرٌ حتّى بالنسبة إلى الفرد المذكور في الملازمة بين صفة العلم ووجوب الإكرام وحجّةٌ على وجود الملازمة ؛ فحيث تبيّن بالفرض عدم تحقّق اللازم الّذي هو وجوب الإكرام فلا بدّ في صدق الملازمة من عدم تحقّق الملزوم ، لأنّ صدق الملازمة إمّا بتحقّق اللازم عند تحقّق الملزوم وإمّا بعدم تحقّق الملزوم عند فرض عدم اللازم . كيف ولو كان الملزوم متحقّقاً مع فرض عدم تحقّق اللازم لم تتحقّق الملازمة أيضاً ؟ ! . وهذا هو البرهان على دلالة أصل القضيّة على عكس النقيض . وأمّا ما قيل أو يمكن أن يوجّه به المنع فهو أمور : الأوّل : أن يقال بمنع ظهور العامّ في القضيّة التعليقيّة في مورد لا يترتّب على صدقها صدق اللازم وليس نتيجة شمولها إلّا عدم الملزوم . الثاني : أن يقال : إنّه لا حجّيّة لهذا الظهور بالنسبة إلى ذاك الحكم التعليقيّ الّذي لا يترتّب هو بنفسه بل لا يكون نتيجة حجّيّته إلّا حجّيّة لازمه ، وحينئذٍ لا يمكن التمسّك به أيضاً لو كان أثر شرعيّ مترتّباً على القضيّة التعليقيّة ، كما لو نذر شخص أو حلف على إكرام عمرو لو كانت الملازمة بين عالميّة زيد وإكرامه موجودة .
شرح
تقدير كونه عادلًا ، وهو يقتضي حرمته على تقدير كونه عادلًا ، لا بقيد عدم العدالة وحصول القيد ، لأنّ حصول القيد غير وجود الإطلاق . وأمّا إذا علم أنّه ليس الموضوع ذلك كما في « لا تكرم زيداً » بل من جهة قيد غير كونه مسمًّى بزيد وذا هيكل خاصّ فلا إطلاق له من جميع الجهات حتّى يعارض العامّ فيتمسّك به ، واللَّه المتعالي هو العالم .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 593 | الشيخ مرتضى الحائري