تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
عدم كون الفرد المشتبه مصداقاً للمخصّص ، وما هو يترتّب على ذلك - وهو صحّة الوضوء به في مثل المقام - يكون بالنسبة إلى غير مورد النذر . وكيف كان ، فلا وجه للتحاشي عن ذلك بعد كونِ الأوّل محلّا للاختلاف بالنسبة إلى المنفصل - بل نسب إلى المشهور جواز التمسّك به - وكونِ الثاني مورداً للاعتراف به كما تقدّم من صاحب الكفاية وأيّدناه في ما مرّ ؛ ولازم ترتّب اللوازم ترتّب اللازم البعيد أيضاً . وثانياً : إنّه إذا لم يؤخذ حكم العنوان الأوّليّ في العنوان الثانويّ فلا معنى للأوّليّة والثانويّة ، إذ لا يتصوّر معنىً آخر لذلك قابلًا لأن يكون ملاكاً لصدق الاسم المذكور ولأن يترتّب عليهما بعض الأحكام ، كحكومة الثاني على الأوّل في مثل « رفع ما لا يعلمون وما استكرهوا عليه » ( 1 ) ودليلِ نفي الضرر ( 2 ) بناءً على كون المقصود به نفي الحكم الضرريّ ومثلِ « لا شكّ لكثير الشكّ » ( 3 ) وغيرِ ذلك . وثالثاً : إنّه إذا لم يؤخذ في العامّ حكم دليل آخر وشكّ في جوازه وعدمه بعنوان
شرح
والجواب عن الكلّ : أنّه إذا ألقى المولى حجّتين فالظاهر أنّ ذلك موكول إليه ، وأمّا كون ذلك مربوطاً بالمولى فهو صحيح إلّا أنّ الاشتباه في أنّه ليس دليل النذر متكفّلًا لذلك ، وعدم كونه مربوطاً صحيح من حيث أصل الجعل ، لكنّه ممّا يعرفه المكلّف في كثير من الموارد ببيان الشارع . فالفرق بين مورد البحث وما إذا ألقى الحجّة بالنسبة إلى المخصّص الّذي بيده من واجديّة الملاك وعدمها من وجهين : أحدهما من حيث إنّ المتكلّم في نفس العامّ متكفّل له في الأوّل دون المقام . ثانيهما أنّه ممّا لا طريق للمكلّف إلى تشخيص المخصّص في الأوّل دون المقام ، فإنّ كون الكلام غير موافق للمراد لا يعلم إلّا نادراً ، فإنّ موافقة العامّة لا تكون دليلًا على ذلك - كما لا يخفى - بخلاف المقام ، فإنّ تشخيص الحلال والحرام في كثير من الموارد واضح ببركة الأئمّة عليهم السلام والرواة الأمجاد وأصحاب النظر والاجتهاد . إن قلت : فلا فائدة متصوّرة في إلقاء الحجّة على التخصيص في مثل الملاك . قلت : الفائدة فيه احتمال لزوم العمل على طبق ما أمره المولى ولو لم يكن مراداً ، من باب موضوعيّة أمر المولى في ذلك ، فافهم وتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .