تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
المشكوكة في اللاحق ، فالحاكي في كلتا القضيّتين هو الوجود اللحاظيّ الحاكي عن الخارج الواحد ، والمحكيّ أيضاً شيء واحد في الخارج ، فلا اختلاف في موضوع القضيّتين كما لا يخفى . الخامس : أنّه وإن تبيّن في دفع المانع الأوّل أنّ نقيض كون المرأة الخاصّة قرشيّة هو عدم انتساب المرأة الخاصّة إلى قريش ولو بعدم الموضوع ، وليس نقيضه العدم المعتبر حال وجوده ، ومقتضى ذلك كون العدم المعتبر حال فقد الموضوع وحال وجوده فرداً واحداً من العدم ، إذ تعدّد العدم ليس إلّا بلحاظ تعدّد نقيضه وهو الوجود ، وقد فرض أنّ نقيضه واحد ؛ إلّا أنّ ذلك كلّه بحسب الدقّة العقليّة . وأمّا بحسب العرف فيمكن أن يقال : إنّ العدم بعدم الموضوع فرد آخر من العدم غير العدم مع وجود الموضوع ، فالمحمول في القضيّتين لا يكون واحداً عرفاً ، ولذا لو سئل عن العرف أنّ تلك المرأة الموجودة هل غير منتسبة إلى قريش لأجابوا بالنفي ، وهذا دليل على صحّة ما ذكر من اختلاف المحمول عند العرف . ويمكن الجواب عن ذلك بمنعه ، وما ذكر من الشاهد لا يكون شاهداً على اختلاف العدمين عندهم ، بل الظاهر أنّ ذلك من جهة ظهور القضيّة في العدم مع وجود الموضوع وأنّ نفي الحالة السابقة راجع إلى أنّ ما هو الظاهر في القضيّة - وهو ذاك العدم الخاصّ - ليس له حالة سابقة ؛ وأمّا لو انفكّ العدم عن فرض الوجود وسئل العرف عن ذلك لا يبعد أن يكون الجواب هو الإثبات . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه مع اختلاف العدمين عندهم وكونهما فردين من العدم لا مانع من استصحاب جامع العدم بناءً على صحّة استصحاب القسم الثالث من الكلّيّ كما لعلّه الحقّ . وإشكال معارضته لاستصحاب عدم الفرد غير وارد في المقام ، لأنّ استصحاب عدم العدم المقرون بوجود الموضوع غير جارٍ قطعاً ، لأنّ عدم العدم لا أثر له شرعاً ولا عرفاً ، فإنّ الأثر للوجود وعدم الأثر لعدم الوجود ، وأمّا عدم العدم فهو غير معتبر عند العرف والعقل كما هو واضح .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 586 | الشيخ مرتضى الحائري