إلّا القضيّة السالبة ، والقضيّة متقوّمة بالربط والإضافة ، وبدونها يستحيل تكوّنها ، فمرجع قولنا : « تلك المرأة لم تكن قرشيّة » إلى قولنا : « إنّ تلك المرأة متّصفة بعدم القرشيّة » . والحاصل : أنّ مرجع السالبة المحصّلة إلى المعدولة ، واحتياج الثانية إلى وجود الموضوع واضح .
والجواب عنه : وضوح كون السالبة المحصّلة غيرَ المعدولة عند العرف والعقل ، ووضوح صدق السلب بعدم الموضوع ، فإنّه إن لم يصدق السلب فلا بدّ من صدق الإيجاب ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، ومن المعلوم أنّ صدق الإيجاب بدون الموضوع محال فلا بدّ من صدق السلب .
وأمّا حديث احتياج القضيّة إلى الربط فمسلّم إلّا أنّه يكفي في ذلك لحاظ الموضوع ، لأنّ الربط الّذي يحصل به القضيّة لا وجود له إلّا في الذهن كما في جميع القضايا ، فإنّها ليست متقوّمة إلّا بإيجاد الربط في عالم الذهن ؛ كيف ! ولو كانت متقوّمةً بالربط الخارجيّ لاستحال الكذب ، وهو ضروريّ البطلان ؛ فالربط والإضافة متحقّق في الذهن ، وهو يحتاج إلى وجود الموضوع فيه . وأمّا مطابقته في الخارج فليست إلّا عدم الربط ، وليس في الخارج شيء إلّا عدم الموضوع وعدم الربط ، والثاني غير محتاج إلى وجود الموضوع كما هو واضح .
الرابع : أنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو المرأة - في المثال - بوجودها الذهنيّ ، والموضوع في القضيّة المشكوكة الحاملة للأثر هو المرأة الموجودة ، فليس موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوكة واحداً فلا يصدق النقيض .
والجواب عنه : أنّ الموضوع في القضيّتين هو الوجود الذهنيّ بلحاظ الحكاية عن الخارج ، والوجود الذهنيّ المتحقّق في ظرف المتيقّن يحكي عن الخارج المتحقّق في المستقبل ، بخلاف الوجود الذهنيّ المتحقّق في ظرف الشكّ فإنّه يحكي عن الوجود المحقّق بالفعل ، والمحكيّ ليس إلّا ذاك الوجود الخارجيّ الّذي كان يحكي عنه الموضوع في القضيّة المتيقّنة في السابق ويحكي عنه موضوع القضيّة
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 585
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٨٥