تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الأصل المذكور أمور : الأوّل : أنّ الأثر في مثل المرأة القرشيّة مترتّب على المرأة الموجودة في الخارج المتّصفة بالانتساب إلى قريش ، ولا ريب أنّ عدم كونها محكومةً بحكم الخاصّ وكونها محكومةً بحكم العامّ مترتّب على نقيض ذلك ، ونقيض الانتساب إلى قريش في ظرف وجود المرأة هو عدم الانتساب إليه في الظرف المذكور ، للزوم الوحدة في النقيضين من حيث الموضوع والمحمول والمكان و . . . وهو مدفوع بأنّ نقيض الانتساب في الظرف المذكور هو عدم الانتساب المقيّد بالظرف المذكور الصادق على ما قبل الظرف ، لا العدم المتحقّق في ذلك الظرف ، فإنّ نقيضَ الزيد العالم عدمُ ذلك المقيّد ، لا العدم المقيّد ، فلا يكون نقيضه هو العدم المتّصف بالعلم ، لوضوح استحالة ذلك ، ولا فرق بين الوصف المذكور وسائر الأوصاف كما هو واضح . الثاني : أنّه وإن لم يكن مقتضى وحدة النقيضين ذلك إلّا أنّه من المعلوم أنّ الورود في دائرة العموم - كما في المثال - يتوقّف على الوجود ، فإنّ الحكم بكون الدم حيضاً مترتّب على المرأة الموجودة في الخارج الّتي لا تكون قرشيّة ، فعناية الوجود في موضوع الأثر واضح في كلا طرفي الوجود والعدم ، فإنّه كما أنّ الحكم بكون الدم حيضاً بعد الخمسين مترتّب على المرأة الموجودة المنتسبة إلى قريش كذلك الحكم بعدم كونه حيضاً مترتّب على المرأة الموجودة الّتي لا يكون لها الانتساب إلى قريش ، وهو غير متيقّن في الحالة السابقة كما لا يخفى . والجواب عن ذلك : أنّه يكفي في الاستصحاب كون المستصحب ذا أثر حين الشكّ وإن لم يكن مورداً للأثر حين اليقين ، كما في استصحاب عدم التذكية الثابت حال الحياة المحكوم بالبقاء عند زهاق الروح . والحاصل : أنّه ليس المستصحب عدم انتساب المرأة الموجودة بالفعل بشرط الوجود ، بل المستصحب هو عدم الانتساب ، وموجوديّة المرأة محرزة بالوجدان . الثالث : أنّ مرجع عدم الانتساب إلى اتّصاف المرأة بذلك ، فإنّ المستصحب ليس