تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الفرد المشتبه - من حيث دخوله في عنوان المخصّص - معنوناً بعنوان الخاصّ ولو لم يكن له حالة سابقة مع وجود الموضوع ، بل كان المتيقّن عدم كونه معنوناً بعنوان الخاصّ حين عدم تحقّقه في الخارج ، وبذلك يحكم بكونه محكوماً بحكم العامّ ( 1 ) . والظاهر صحّة ما ذهب إليه وإن صار مورداً للمناقشة والإيراد عند غير واحد من أساتذة العصر قدس سرهم منهم المحقّق النائينيّ ( 2 ) ومنهم الأستاذ الوالد العلّامة ( 3 ) أعلى اللَّه مقامه وتغمّده اللَّه بغفرانه ورحمته . وتوضيح الكلام في ذلك أن يقال : إنّ ما يمكن أن يتوهّم كونه مانعاً عن جريان
شرح
فإنّه يمكن أن يقال : إنّه لا شبهة في أنّ القضيّة السالبة المشتملة على الموضوع للأثر صريح في العدم مع وجود الموضوع ، فليس معنى أنّ « الشرط الّذي لا يخالف الكتاب والسنّة فهو ماضٍ جائز » هو الشرط الموجود ؛ وكذا في المرأة القرشيّة إذا كان مفاد الدليل العموم والتخصيص ؛ وكذا في غير مورد العموم والخصوص ، مثل عدم انفعال الماء الّذي له مادّة . ولكن نقول : إنّ وجود ذات الموضوع محرز ، وعدم الربط بينه وبين الوصف ثابت بالاستصحاب ، واستصحاب المقيّد بشيء بالأعمّ من الأصل والوجدان مفاد صحيح زرارة ( 4 ) حيث تثبت به الصلاة المقرونة بالطهارة . وهذا الانصراف إن كان من أخذ الوجود فهو ليس من قبيل الانصراف ، بل الأحكام ثابتة للموضوعات الموجودة . وأمّا إن كان من باب أنّه إذا اسند العدم السابق إلى موجود فقيل : « إنّه لم يكن سابقاً مثرياً أو لم يكن له عقل » فمفاد ذلك عرفاً هو العدم مع فرض الوجود لا العدم بعدم الوجود . والإنصاف : أنّ ذلك متحقّق إلّا أنّه ليس من باب عدم صدق العدم في العرف إلّا بعدم الموضوع ، ولكنّه من باب القرائن المكتنفة بالكلام من كون ما ذكر له خصوصيّة ليست لغيره أو في مقام بيان أنّه لم يكن مؤثّراً في فرض ترقّب الأثر . والشاهد على ذلك انصراف ما ذكر قطعاً إلى أنّه كان سابقاً بلا عقل في موقع ترقّب العقل منه ، كأن يقال : إنّ فلاناً لم يكن له علم ، قبل ذلك . وأمّا الانصراف في فرض فقد القرائن المذكورة بل من باب صرف التأثير في اللاحق فغير معلوم بعنوان العدم ؛ وأولى منه أن يكون بعنوان الشيء المتيقّن الّذي تيقّن فعلًا بواقعيّته السابقة . وفي فرض الشكّ حيث إنّ المفهوم معلوم والشكّ في الانطباق - والقطع بعدم الانطباق موجب للتخصيص - فالظاهر أنّه كالشبهة المفهوميّة ، فإنّ الخارج عن العامّ الموضوع للمعاني الواقعيّة هو المقطوع عدم انطباق المفهوم على المصداق عرفاً ، وأمّا المشكوك فالعامّ حجّة بالنسبة إليه ، فافهم وتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 261 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 532 . ( 3 ) درر الفوائد : ص 219 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1061 ح 1 من ب 41 من أبواب النجاسات .