شرح
موصوفاً بالوصف المعيّن والآن كما كان » فإنّ الربط المسلوب - الّذي إن كان ثابتاً وكان في القضيّة الإيجابيّة كان له ما بإزاء وجوديّ في الخارج ويلاحظ الصدق والكذب بالنسبة إليه - بلا موضوع في السابق وفي اللاحق له موضوع من دون احتياج إليه . وأمّا النسبة الموجودة في القضيّة السالبة والموجبة والمعدولة الّتي تصير بها القضيّة قضيّةً فموضوعها ذاك الموجود الخارجيّ بمعنى المتصوّر الذهنيّ الحاكي عن الخارج ، كما في العدم مع وجود الموضوع .
ومن ذلك يظهر أنّ هذا الأصل أولى بالجريان من الأصول الجارية في المسبوق بالعدم مع وجود الموضوع أو الجارية في الموجود المسبوق بوجود الوصف لاستصحاب وجود الوصف ، لأنّه يجري فيه الاستصحاب ولو اخذ الموضوع من العقل أو لسان الدليل ، وذلك لأنّ الموضوع بجميع قيوده وحدوده لم يكن متّصفاً سابقاً بالوصف الخاصّ ولا يحتاج إلى إلقاء الحدود والقيود ، لأنّ عدم الربط وسلب الربط لا يحتاج إلّا إلى عدم الموضوع أو إلى وجوده مع عدم الربط ، وهو حاصل بالقسم الأوّل منه .
والإشكال من حيث تفاوت العدمين فهو واضح الدفع ، إذ لا فرق عقلًا وعرفاً بين عدم الربط بعدم الموضوع أو عدم الربط مع وجود الموضوع وعدم الاحتياج إليه .
وفي مقالات العراقيّ قدس سره : أنّه لا يفيد الأصل المذكور في كون المشكوك محكوماً بحكم العامّ ، لأنّ الانقلاب في حكم العامّ ؛ بل العامّ باقٍ على تماميّة موضوعه بالنسبة إلى باقي الأفراد ، والتخصيص يكون بمنزلة موت بعض أفراد العامّ ، فالأصل المذكور ينفي حكم الخاصّ ولا يثبت به حكم العامّ .
وقد قال في مقالته : لا إشكال في أنّ العامّ المخصّص بالمبيّن حجّة في ما بقي ، لأنّه أوّلًا كالموت ، وثانياً أنّ طروّ الضيق من التخصيص إنّما جاء من ناحية قصور الحكم ، إلّا أنّ الضيق الناشئ من قبل الحكم يستحيل أن يكون موجباً لتغيّر الموضوع ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، إذ ليس مورد البحث والحكم بانقلاب العامّ في مقام الاستعمال بل في مقام الإرادة الجدّيّة ، وحيث يستحيل الإهمال والإطلاقُ مقطوعُ العدم فلا محالة يكون مورد الإرادة الجدّيّة الموجبة للحكم في عالم الاستعمال هو العنوان الّذي لا يكون موصوفاً بوصف الخاصّ ، والموت أيضاً من هذا القبيل ، فإنّه إمّا أن لا يخرج بالموت عن الحكم ، كالحكم بوجوب احترام المؤمن وحرمة اغتيابه والتصرّف في ماله الّذي أوصى به - مثلًا - لبعض أحفاده ، وإمّا أن لا يشمل الحكم من أوّل الأمر للأموات ، كاستحباب إطعام المؤمنين ، أو يكون خارجاً عن حكم العامّ مع صلاحيّة دخوله فيه ، كأن يقال : « يجب إطاعة الوالدين » فخرج حال موتهما مع بقاء أمرهما .
لا يقال : ما ذكرته متناً وهامشاً هو بالنسبة إلى الجهات العقليّة ، والعمدة أنّ العرف غير معلوم أنّه هل يرى هذا الفرد مصداقاً لما تيقّن سابقاً تحقّقه وشكّ في بقائه أو لا ؟ وذلك ممّا لا تطمئنّ به النفس .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 441 .