شرح
وعمدة الإشكال من جهة توهّم أنّ مقتضى أخذ الوصف الّذي هو نعت للموصوف في العامّ هو اعتبار عدمه النعتيّ وأنّ تقابل العدم النعتيّ للوجود النعتيّ تقابل العدم والملكة كما هو الظاهر من تقرير النائينيّ قدس سره ( 1 ) أو من جهة أنّ نقيض الوصف للموضوع عدم الوصف مع فرض وجود الموضوع ، أو من جهة أنّ الأثر ربما يترتّب على العدم مع وجود الموضوع ، فلا أثر للعدم بعدم الموضوع كما في كلام الوالد العلّامة رحمه الله ( 2 ) .
والأوّل ممنوع ، إذ ليس مقتضى التخصيص بالوجوديّ إلّا اشتراط عدم الاتّصاف لا الاتّصاف بالعدم ، إذ ليس مقتضى خروج المتّصف بالوصف إلّا بقاء من لا يكون متّصفاً ، لا من يكون متّصفاً بالعدم ؛ وليس نقيض المتّصف بالوجود المتّصفَ بالعدم ، لأنّه أيضاً فيه اعتبار الوجود ؛ ولا العدمَ في حال الاتّصاف ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين كما في المتن .
ولا فرق في الموارد بين أن كان المقتضي وما منه الوجود وإليه يستند الأثر هو الموصوف وكان الوصف شرطاً - كما في تأثير الماء الكرّ في الاعتصام - أو كان ما منه الأثر هو الوصف وكان وجود الموصوف شرطاً ، إذ لا فرق في دخالة الوجود في الأثر بين أن يكون بنحو الاقتضاء أو بنحو الاشتراط .
والإشكالان المذكوران يكونان في فرض ترتّب الأثر على الموصوف بالوصف ، والمقصود استصحاب عدم الوصف لعدم ترتّب الأثر .
والإشكال الرابع الّذي هو العمدة في المقام وأصعب دفعاً من الأوّلين : هو الإشكال المشترك بين ما فرض وبين ما كان الأثر مترتّباً من أوّل الأمر على عدم اتّصاف الموصوف بالوصف ، كأن حكم على كون الدم بالنسبة إلى المرأة الّتي ليست بقرشيّة استحاضة بعد الخمسين ، فإنّ جميع ذلك شريك في اتّصاف الموجود بعدم الوصف ، وليس لاتّصاف الموجود بعدم الوصف حالة سابقة حسب الفرض .
والجواب عن ذلك : أنّ هذا الموجود بالفعل متّصف بالفعل بعدم الاتّصاف السابق بالفرض كما أنّه متّصف بعدم وجوده قبل هذا ، فموضوع الاتّصاف الفعليّ موجود ، وعدم الاتّصاف السابق موضوعه الوجود الذهنيّ الحاكي عن الخارج لا الوجود الخارجيّ ؛ فلو منع عن ذلك لا بدّ من المنع عن استصحاب عدم وجود شيء في الزمان المشكوك ، كأن أوصى لمن يلد من أحفاده بعده ، فمقتضى الأصل عدم وجود المشكوك حال موته ، فإنّ الاتّصاف بالعدم حال الوجود ، وأمّا حال العدم فالموضوع هو الموجود المتصوّر كما في « شريك الباري معدوم » فتأمّل .
وبعبارة أوفى : لو فرضنا ترتّب الأثر على عدم اتّصاف موجود بوصف - مع قطع النظر عمّا تقدّم من الإشكال - فلا إشكال فيه إلّا من جهة توهّم أنّ القضيّة المتيقّنة هي العدم مع عدم الموضوع ، والقضيّة المشكوكة موضوعها الموجود حسب الفرض ، فالقضيّة المتيقّنة بلا موضوع ، إذ سلب الربط لا يحتاج إلى الموضوع ، والمشكوكة موضوعها الموجود .
والجواب : أنّ الموضوع في القضيّتين هو ذاك الموجود الخارجيّ ، فيقال : « هذا الموجود الخارجيّ لم يكن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 533 وما بعدها . ( 2 ) درر الفوائد : ص 219 .