تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وربما يقال بجوازه ، من جهة أنّ المفروض ظهور العموم في الفرد المشتبه ، ومن المقطوع أنّه ليس من باب عدم مانعيّة وجود عنوان المخصّص ، لمنافاته مع المخصّص ، فلا يكون إلّا من جهة أنّ الفرد المشكوك ليس من أفراد ما يصدق عليه المخصّص ، فلا محالة يكون العامّ ظاهراً في ذلك أيضاً ولو بدلالة الالتزام ، ولا وجه للفرق في نظر العرف بعد استقرار الظهور في الموارد ؛ كيف ولولا ذلك لوجب إسقاط الدلالات الالتزاميّة للكلام عن الحجّيّة ! ولا فرق بين المورد وسائر موارد الدلالات الالتزاميّة ، بل يمكن أن يقال بحجّيّتها في المورد ولو لم يعترف بها في سائر الدلالات الالتزاميّة ، لأنّه قد تقدّم أنّ وجه الدلالة في المورد الّذي يقال بجواز التمسّك إنّما هو ظهور العموم في كونه مبنيّاً على الفحص عن المخصّص ، فالمبحوث عنه مقصود بالإفادة أوّلًا ، والمحكوميّة بحكم العامّ إنّما هي من هذا الباب ، وليس الحكم بأنّه ليس من مصاديق المخصّص من باب محكوميّة المورد بحكم العامّ بل الأمر بالعكس . وأمّا النقض بما يأتي إنشاء اللَّه تعالى من عدم جواز التمسّك بالعموم في الفرد المقطوع خروجه عن حكم العامّ والمشكوك دخوله في موضوعه فمدفوع بما يجيء إنشاء اللَّه تعالى من عدم حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الفرد الموصوف بالوصف المذكور إمّا من باب عدم ظهوره فيه وإمّا من باب عدم حجّيّته ، فالعامّ لا يكون حجّة في الفرد المذكور حتّى يؤخذ بلازمه ، ومن المعلوم أنّ شموله للأفراد الاخر لا يستلزم ما يتمسّك له كما لا يخفى . وربما يجيء بعونه تعالى ما يوضح الكلام فيه ، وهو وليّ التوفيق ونعم الرفيق . ومن هنا يظهر أنّ الأقوى هو الثاني ، واللَّه العالم .

الأمر السابع :

ذهب صاحب الكفاية قدس سره إلى جواز التمسّك ( 1 ) بأصالة عدم كون
شرح
( 1 ) هذا البحث لا يختصّ بمبحث العامّ والخاصّ الّذي يكون الخاصّ أمراً وجوديّاً ، بل يشمل ما إذا كان الخاصّ أمراً عدميّاً ، كأن يقال : « يصحّ كلّ بيع إلّا ما لم يقع برضا صاحب المتاع » . ولا يختصّ أيضاً بمبحث العامّ والخاصّ ، بل يجري في كلّ أمر مركّب من وجوديّ وعدميّ ليس لعدمه الحالة السابقة مع وجود الموضوع ، كالماء الموجود الّذي يشكّ أنّ له مادّة أو لا ، وكالمتّخذ من الحيوان الّذي يشكّ أنّه من محرّم الأكل أو محلّله ؛ فالبحث المذكور بحث سيّال في الفقه .