إلقاء العموم بعنوان إعطاء الحجّة للمكلّف - ككون متعلّق التكليف ذا مصلحة أو عدم كون عنوان العامّ متعلّقاً لحكم آخر يناقضه أو يضادّه - فلا ريب في جواز التمسّك أيضاً كما لا يخفى ، وإمّا أن لا يكون كذلك - كالحكم بجواز لعن طائفة خاصّة مع القطع بعدم جواز لعن المؤمن - فيمكن أن يقال : إنّ نفسَ إلقاء حجّة واحدة والاقتصار عليها خصوصاً إذا كانت القضيّة المشتملة على العموم من القضايا الخارجيّة الّتي يمكن بحسب الاعتبار العقلائيّ صدور العموم منه مبنيّاً على الفحص عن المخصّص ظاهرٌ عرفاً في صدوره كذلك وأنّ المولى بنفسه تكفّل الفحص عنه ولم يحوّل إلى العبد وإن لم يكن ذلك ممّا تطمئنّ به النفس .
الأمر السادس :
أنّه في الموارد الّتي يقال بالتمسّك بالعامّ في مورد الشبهة المصداقيّة للمخصّص فهل يحكم بالعامّ فقط ، فيحكم في مورد العالم المشكوك فسقه أنّه واجب الإكرام ، أم يحكم بعدم كونه من مصاديق المخصّص ، فيحكم في المثال المذكور بأنّه ليس بفاسق ؟ وجهان .
ربما يقال بالأوّل ، من باب أنّ القدر المتيقّن من بناء العقلاء على تقدير القول به في المورد إنّما هو ترتيب الأثر على كونه محكوماً بحكم العامّ . ولا ينافي ذلك ما اشتهر من حجّيّة مثبتات الأمارات ، لأنّ المقصود أنّ الظاهر من دليل حجّيّة الأمارات ذلك ، وليس في المقام دليل لفظيّ يتمسّك به لحجّيّة العموم ، بل الدليل إنّما هو بناء العقلاء ، والقدر المتيقّن من سيرتهم إنّما هو العمل بالعموم لا بلوازمه على نحو الإطلاق .
ويمكن تأييد ذلك بالمقايسة بما يأتي من عدم التمسّك بالعموم في الفرد المقطوع خروجه عن حكم العامّ لإثبات أنّه ليس من أفراد موضوعه ، مع أنّه لو بني على الأخذ باللوازم لكان اللازم هو التمسّك به لإثبات عدم كون المشكوك من أفراده .
ومن هنا يمكن الإيراد على صاحب الكفاية حيث جزم بالتمسّك بالعامّ في المورد وعدمه في الثاني ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 258 .