تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وملخّص الكلام فيه أنّه : إمّا أن يكون من الأحكام العقليّة الموجبة لرفع فعليّة التكليف أو تنجّزه - كالحكم بقبح تكليف العاجز - فقد تقدّم في طيّ المبحث السابق جواز التمسّك بالعامّ . وملخّص وجهه : عدم ورود التخصيص على العامّ على فرض ادّعاء كونه ظاهراً في الحكم الحيثيّ - أي بيان الجهات الراجعة إلى الشرع - فيتمسّك به ، وعلى تقدير كونه متكفّلًا للحكم الفعليّ فلا ريب عندهم في ظهور الدليل في ثبوت الملاك ، وهو حجّة على المكلّف حتّى يثبت خلافه . وإمّا أن لا يكون كذلك ؛ وحينئذٍ فإمّا أن يكون بيانه من وظيفة المولى من حيث
شرح
هذا بالنسبة إلى ما في الكفاية . وأمّا ما في الدرر فظاهره قدس سره عدم الفرق بين اللبّيّ واللفظيّ ( 1 ) مع أنّك قد عرفت الفرق بين ما إذا كان المولى والعبد كلاهما صالحين لتشخيص الموضوع فالإنصاف أنّ إلقاء حجّتين دليل عرفاً على اتّكال ذلك إلى المكلّف وأنّه ليس في إلقاء العامّ متصدّياً لتلك الجهة ، بخلاف إلقاء حجّة واحدة ؛ مضافاً إلى اختصاص ذلك بالعامّين من وجه محتجّاً بأنّ المخصّص على نحو الإطلاق دليل على عدم كونه في مقام الفحص عن المخصّص ، وإلّا كان إلقاء المخصّص لغواً ( 2 ) . والجواب : أنّه يمكن أن يكون بصدد الفحص بالنسبة إلى ما يكون مشكوكاً عند المكلّف وكان إلقاء المخصّص بالنسبة إلى معلوم الفسق منهم مثلًا ؛ ألا ترى أنّه لو قال المولى : « لا تعمل بالعامّ الّذي فيه التقيّة » وكان مردّداً في المصداق جاز التمسّك بالعامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، فافهم وتأمّل . وملخّص الكلام : أنّه إذا كان العامّ مبنيّاً على الفحص وإحراز عدم انطباق عنوان المخصّص عليه - بأن كان صريحاً أو ظاهراً في ذلك - فالظاهر جواز التمسّك بالعامّ في المشكوك ، من غير فرق بين اللفظيّ وغيره ، ومن غير فرق بين المتّصل والمنفصل . ففي المتّصل اللفظيّ كأن قال : « اعمل بهذا العامّ » متّصلًا بالكلام في ما إذا لم يكن المقصود من إلقائه التقيّة فحيث إنّ بيان المراد الواقعيّ وأنّه واجد للمراد الواقعيّ بيد المولى فيجوز التمسّك به في المشكوك . وإذا لم يكن كذلك - بأن كان المولى أجنبيّاً عن ذلك كالعلماء والفسّاق في مدارج الزمان - فالظاهر عدم جواز التمسّك مطلقاً . وأمّا إذا كان شأناً ومتناسباً لهما كما في الجيران الأعداء فالإلقاء ظاهرٌ في جعل العهدة على المكلّف ، بخلاف عدم إلقاء المخصّص ففي كلّ ذلك لا فرق أيضاً بين العامّين ومن وجه والمطلق . واللَّه المتعالي هو العالم .
هامش
( 1 و 2 ) درر الفوائد : ص 218 .