تكرم منهم إلّا من ترى المصلحة في إكرامه أو من يكون إكرامه واجداً للمصلحة » لا يتمسّك العرف بالعامّ المذكور حينئذٍ .
ومن هذا يظهر وجود الوجهين لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة في الجملة . هذا حال المخصّص اللفظيّ .
الأمر الخامس في المخصّص اللبّيّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهو على أقسام :
فإن كان تخصيص العامّ به لبّاً في فرض فعليّة الحكم الّذي هو المزاحم الأهمّ كما في مورد اجتماع الأمر والنهي - ك « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » إذا فرضنا كشف الملاك وكون العالم الفاسق مورداً للملاك التامّ لوجوب الإكرام إلّا أنّه مزاحم بملاك أقوى يقتضي الحرمة - فلا ريب في التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، لأنّ التزاحم المورد لحكم العقل بتخصيص المهمّ في مقام الفعليّة إنّما هو في فرض الفعليّة ، فلا مانع من المخصّص حينئذٍ .
وإن كان التخصيص وارداً على فعليّة العامّ بواقعيّته فلم يكن تخصيص المخصّص موقوفاً على فعليّة الحكم الّذي يحكم العقل بكونه مخصّصاً ، بل المخصّص هو فعليّة الحكم ، مثل العجز والاضطرار العقليّ ، فالظاهر أنّ بناء العقلاء على الأخذ بالعامّ حينئذٍ ، لأنّ الّذي لا يمكن هو البعث بداعي أن ينبعث العبد عنه ، أمّا الملاك والإرادة الجدّيّة - بمعنى الاشتياق - الموجودة في الموالي العرفيّة موجودة قطعاً ، والعلم بذلك حجّة ؛ ولذا لا ريب بينهم على الظاهر في أنّ الحقّ هو الاشتغال في الشكّ في القدرة الّتي هي شرط عقلًا في الحكم .
وأمّا إذا كان المخصّص اللبّيّ مخصّصاً للعامّ بواقعيّته من دون اشتراط الفعليّة في الطرفين ( كالقطع بأنّ العامّ غير شامل لما ليس فيه المصلحة والملاك ، أو القطعِ بأنّ حديث الرفع لا يشمل ما ليس فيه الامتنان بحسب الإرادة الجدّيّة وإن كانت الإرادة الاستعماليّة عامّة ، أو القطعِ بأنّ ما دلّ على أنّ خير الناس أنفعهم للناس - مثلًا - لا يراد به الكافر الحربيّ الّذي هو في محادّة الإسلام ومحاربته ) ففيه تفصيل :
فإن كان المتكلّم بصدد الفحص وكان الظاهر من كلامه أنّه ألقى العامّ مبنيّاً على الفحص عن المخصّص وكان المقصود عدم اشتمال العامّ على ذلك - كما هو واضح في الشكّ في كون الحكم على طبق الملاك أو كان لجهة أخرى من التقيّة مثلًا - فإنّ تشخيص الملاك موكول إلى الحاكم كما هو واضح .
وأمّا إذا لم يكن كذلك - كما في مورد الامتنان أو الكافر الحربيّ - فذلك من قبيل الموضوعات الّتي لا بدّ أن يشخّصها العرف وليس موكولًا إلى الحاكم بما هو حاكم .
وبعد ذلك نشير إنشاء اللَّه تعالى إلى بعض مواقع النظر في كلام صاحبي الكفاية والدرر رحمة اللَّه تعالى عليهما :
فمنها : قوله « إذا كان ممّا يتّكل عليه المتكلّم في مقام التخاطب فهو كالمتّصل حيث لا ينعقد معه ظهور للعامّ » ( 1 )
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 259 .