ومنها : ما لا يكون بعنوان التفسير ولكن يكون بعنوان الإخراج ، وهو أيضاً قرينة على عدم استعمال العامّ إلّا في العموم ، وإلّا لم يعقل انتزاع عنوان الإخراج ، فلا تتطرّق إليه الشبهة الناشئة من احتمال المجازيّة ، ولكن تجري فيه الشبهة الناشئة من احتمال عدم جواز التفكيك في مقام حجّيّة الظهور ويأتي الجواب عنها إنشاء اللَّه تعالى .
ومنها : ما لا يكون بعنوان التفسير ولا بعنوان الإخراج ، كما قال منفصلًا عن جملة « أكرم العلماء » : إنّه يحرم إكرام الفسّاق من العلماء .
وفيه إشكال .
بيان الإشكال أن يقال أوّلًا : إنّ ورود المخصّص دليل على وجود الخلل في العامّ . والخلل الوارد عليه يمكن أن يكون باستعمال العامّ في غير معناه الحقيقيّ ؛ ويمكن أن يكون مع فرض الاستعمال فيه ، من جهة ادّعاء تطبيق العامّ على بعض الأفراد ؛ ويمكن أن يكون مع فرض الحقيقة الاستعماليّة وعدم وجود الادّعاء في التطبيق ، من جهة عدم تطابق الظهور للإرادة الجدّيّة ، فالكلّ محتمل ولا معيّن في البين فيحتمل المجازيّة ، ويحتمل على تقديرها استعمال العامّ في تمام الباقي ويحتمل استعماله في بعض الباقي فيطرأ الإجمال على العامّ .
وثانياً : إنّه على تقدير عدم المجازيّة أصلًا - لا في مقام الاستعمال ولا في مقام التطبيق - من أين يمكن إثبات أنّ الحكم بالحجّيّة قابل للتفكيك ؟ ! فإنّه يمكن أن يقال :
إنّ العقلاء يحكمون بأنّ اللفظ المستعمل في العموم الظاهر فيه حجّة على كلّ فرد من أفراد العامّ في ضمن حجّيّته على عنوان العموم ، ولا دليل على انحلال الحكم بالحجّيّة وتعدّده بتعدّد الأفراد .
أقول : أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل فهو أن يقال : إنّ حجّيّة الظهور بالنسبة إلى ما خرج بتوسيط المخصّص معلوم عدمها على كلّ حال : إمّا من باب عدم الاستعمال فيه ، وإمّا من باب تطبيقه ادّعاءاً على غيره ، وإمّا من باب عدم حجّيّته مع فرض تينك المرتبتين ، فلا وجه حينئذٍ لرفع اليد عن أصالة الحقيقة في مقام الاستعمال وأصالة
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 562
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٦٢