تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

الأمر الأوّل :

ما يطلق عليه المخصّص المتّصل على أنحاء : فمنها : ما يكون مدخول ما يدلّ على العموم مقيّداً مثل « أكرم كلّ رجل عالم » . ومنها : ما يكون اللفظ الدالّ على العموم مقيّداً نحو « أكرم العلماء العدول » . ومنها : ما لا يكون التضييق بتقييد العامّ أو المدخول ، بل يكون بعنوان الإخراج عن موضوع المدخول أو نفس العامّ أو الحكم المتعلّق بالعامّ ، كما في « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » . ومنها : ما لا يكون بعنوان التقييد ولا بعنوان الإخراج كما في « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » . إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى : إنّه لا شبهة في عدم الإشكال في التمسّك بالعموم في غير الأخير ، لعدم تطرّق الشبهة الناشئة من المجازيّة أو احتمالها فيه ، والشبهة الناشئة عن احتمال عدم جواز التفكيك في أصالة حجّيّة ظهور العامّ : أمّا ما كان التضيّق فيه بالتقييد فلأنّ أفراد العامّ مضيّقة من أوّل الأمر ، فلا فرق قطعاً بين « أكرم كلّ العدول » و « أكرم كلّ رجل عادل » . وأمّا ما كان التضيّق فيه بعنوان الإخراج فلأنّ نفس عنوان الإخراج دليل على
شرح
حجّيّته بالنسبة إلى الجدّ ، وأمّا حجّيّته بالنسبة إلى مرحلة الاستعمال فباقية على حالها مع فرض وجود الموضوع وهو استقرار الظهور . والملخّص من ذلك كلّه وجود إشكالات أربعة : الأوّل : أنّ التخصيص يدلّ على المجازيّة . وفيه : ما عرفت من عدم الدلالة . الثاني : أنّ احتمال المجازيّة المقرون بالعلم الإجماليّ كافٍ في الإجمال . وفيه : انحلال العلم الإجماليّ . الثالث : أنّه ما الفرق بين احتمال المجازيّة واحتمال الخلل في الإرادة الجدّيّة ؟ وفيه : ما عرفت من التفكيك فيه ، بخلاف مقام الاستعمال . الرابع : احتمال المجازيّة ولو لم يكن مقروناً بالعلم الإجماليّ كافٍ في حصول الإجمال . وفيه : ما عرفت من الأجوبة الأربعة ، وهو الموفّق الهادي .