الأمر الأوّل :
ما يطلق عليه المخصّص المتّصل على أنحاء :
فمنها : ما يكون مدخول ما يدلّ على العموم مقيّداً مثل « أكرم كلّ رجل عالم » .
ومنها : ما يكون اللفظ الدالّ على العموم مقيّداً نحو « أكرم العلماء العدول » .
ومنها : ما لا يكون التضييق بتقييد العامّ أو المدخول ، بل يكون بعنوان الإخراج عن موضوع المدخول أو نفس العامّ أو الحكم المتعلّق بالعامّ ، كما في « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » .
ومنها : ما لا يكون بعنوان التقييد ولا بعنوان الإخراج كما في « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » .
إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى : إنّه لا شبهة في عدم الإشكال في التمسّك بالعموم في غير الأخير ، لعدم تطرّق الشبهة الناشئة من المجازيّة أو احتمالها فيه ، والشبهة الناشئة عن احتمال عدم جواز التفكيك في أصالة حجّيّة ظهور العامّ :
أمّا ما كان التضيّق فيه بالتقييد فلأنّ أفراد العامّ مضيّقة من أوّل الأمر ، فلا فرق قطعاً بين « أكرم كلّ العدول » و « أكرم كلّ رجل عادل » .
وأمّا ما كان التضيّق فيه بعنوان الإخراج فلأنّ نفس عنوان الإخراج دليل على
شرح
حجّيّته بالنسبة إلى الجدّ ، وأمّا حجّيّته بالنسبة إلى مرحلة الاستعمال فباقية على حالها مع فرض وجود الموضوع وهو استقرار الظهور .
والملخّص من ذلك كلّه وجود إشكالات أربعة :
الأوّل : أنّ التخصيص يدلّ على المجازيّة .
وفيه : ما عرفت من عدم الدلالة .
الثاني : أنّ احتمال المجازيّة المقرون بالعلم الإجماليّ كافٍ في الإجمال .
وفيه : انحلال العلم الإجماليّ .
الثالث : أنّه ما الفرق بين احتمال المجازيّة واحتمال الخلل في الإرادة الجدّيّة ؟
وفيه : ما عرفت من التفكيك فيه ، بخلاف مقام الاستعمال .
الرابع : احتمال المجازيّة ولو لم يكن مقروناً بالعلم الإجماليّ كافٍ في حصول الإجمال .
وفيه : ما عرفت من الأجوبة الأربعة ، وهو الموفّق الهادي .