ومنها : أنّه بعد فرض انحلال ما عليه الحجّة لا وجه لعدم انحلال الحجّة إلّا من جهة احتمال تعلّق غرضه بتفهيم حكم كلّ واحد بقيد الاجتماع للآخر ، فلا يكون غرضه متعلّقاً بالتفهيم بالنسبة إلى كلّ واحد إلّا في ظرف تعلّق غرضه بتفهيم باقي الأفراد ، وليس هذا القيد إلّا كسائر القيود ، فكما أنّ احتمال أن يكون إرادته للتفهيم مقيّدةً بيوم الجمعة مدفوع بأصالة الإطلاق وعدم البيان على التقييد كذلك قيد الاجتماع في التفهيم . وبعبارة أخرى : بعد فرض ثبوت الظهور ليس احتمال عدم تعلّق الغرض بالتفهيم بالنسبة إلى ما بقي في العامّ المخصّص إلّا كاحتمال عدم تعلّق الغرض به في غيره ، بلا فرق بينهما أصلًا .
وخلاصة الكلام : أنّ ما عليه الحجّة ليس بيان المفهوم ، لأنّه ليس ممّا تعلّق به الغرض النهائيّ ، فلا يكون ما عليه الحجّة هو مفهوم العموم حتّى لا يكون في البين ما عليه الحجّة بعد العلم بعدم الحجّة على العموم .
والّذي يوضح المطلب - زائداً على ما مرّ - قياس العامّ بالمطلق ، فإنّه لا شبهة في المطلق أصلًا ، فإنّ إرادة التفهيم بالنسبة إلى قيد لا يكون مربوطاً بإرادة التفهيم بالنسبة إلى قيد آخر ؛ ولا شبهة في أنّ زيادة اللفظ الدالّ على العموم لا توجب إجمالًا زائداً على ما لم يكن فيه اللفظ المذكور ، فتأمّل جيّداً .
ويمكن الجواب عن الإشكالين بوجه آخر ، وهو أن يقال : إنّه يمكن القول بعدم الخلل في العامّ المخصّص في شيء من المراتب - من الاستعمال والتطبيق وحجّيّة الظهور - وأنّ المتكلّم تعلّق غرضه النهائيّ بإفهام العامّ بجميع أفراده ومراتبه ، لكن مفاده يكون حكماً ظاهريّاً نظير الأحكام الامتحانيّة والأحكام الطريقيّة ، فإنّ المصلحة تقتضي أن يفهم المخاطب ما يكون العامّ ظاهراً فيه ؛ وهذا من غير فرق بين العمومات المتضمّنة للأحكام البعثيّة والزجريّة وغيرها ، فيكون في الإخباريّات المحضة من أفراد الكذب الّذي يكون ذا مصلحة ، ولا قبح في ذلك أصلًا .
الأمر الثالث : الظاهر عدم تطرّق الإشكال في العامّ المخصّص بالمخصّص
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 564
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٦٤