عدمِ المجازيّة والاستعمالِ في العموم ، وإلّا لم يصحّ الإخراج .
وأمّا الأخير - وهو ما كان التخصيص بعنوان غير عنواني التقييد والإخراج - فيمكن مجيء الشبهة من جهة أنّ « لا تكرم الفسّاق » في المثال المزبور دليل على عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالعموم المذكور قبل تلك الجملة ، فيمكن أن يكون المستعمل فيه هو البعض وكان جملة « لا تكرم الفسّاق » قرينة عليه ، فيمكن أن يدّعى إجمال العامّ من جهة احتمال المجازيّة واحتمال الاستعمال في بعض أفراد العامّ لا في تمام ما بقي بعد المخصّص .
ولكنّها واضحة الاندفاع في المقام لوجهين :
أحدهما : أنّه لا تحتمل المجازيّة في المقام ، من جهة أنّ استعمال العامّ في البعض وإقامة القرينة على ذلك بما يكون صريحاً في ما هو المقصود من قبيل الأكل من القفا ، فلا يحتمل بحسب المحاورات العرفيّة استعمال العامّ في ما بقي والإتيان بجملة « لا تكرم الفسّاق » للقرينة على إرادة العلماء غير الفسّاق من مفاد « أكرم العلماء » مع فرض صراحة « لا تكرم الفسّاق » في ذلك ؛ وهذا بخلاف « يرمي » في المثال المعروف ، فإنّ مفاد « يرمي » غير مفاد الرجل الشجاع المستعمل فيه لفظ الأسد .
ثانيهما : أنّه لو احتملت المجازيّة فلا ينبغي الترديد في أنّ المجاز الّذي استعمل فيه اللفظ هو جميع ما بقي بعد التخصيص ، وإلّا لم يكن المتكلّم في مقام البيان مع وضوح أنّ بناء العرف والعقلاء على أنّ المتكلّم في مقام البيان .
وأمّا الشبهة الأخرى الّتي نشير إليها إنشاء اللَّه ( الّتي هي احتمال عدم التفكيك في الحجّيّة ) فهي غير متطرّقة فيه أيضاً ، لأنّ موضوع الحجّيّة هو الظهور المنعقد لمجموع الكلام ، والظهور المنعقد له ليس إلّا وجوب إكرام جميع العلماء غير الفسّاق منهم في المثال .
الأمر الثاني :
المخصّص المنفصل أيضاً على أنحاء :
فمنها : ما يكون بعنوان التفسير للعامّ ، فيفسّر العامّ أو مدخوله بنحو التقييد أو بنحو الإخراج أو يفسّر ويقول : إنّ المقصود إكرام العلماء وعدم إكرام الفسّاق . ولا ريب أنّه بمنزلة المتّصل بل هو عينه ، لاشتمال المفسّر على العامّ أيضاً .