تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
بلا قرينة ، وفيه ما هو التصريح بالمعنى فلا داعي إلى المجازيّة . ثمّ إنّه يمكن أن يبنى على ذاك الأساس المحكم من حفظ الاستعمال والتصرّف في الجدّ في أدوات العموم أنّه كذلك في غير أدوات العموم ، مثل « لا » الدالّ على نفي الحقيقة ، مثل « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » و « أنّ غسل الجمعة والجنابة واجب » و « اغتسل للجمعة والجنابة » بناءً على كون مفاد « افعل » هو الوجوب حقيقةً . ثمّ إنّه لا بأس بعد ذلك للتعرّض لما في الكفاية من موارد الخلل أو التوضيح لتوضيح المقصود : فمنها : قوله : « إنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً » ( 1 ) فإنّ عدم لزوم ذلك لا يكفي إذا كان طرفاً للعلم الإجماليّ بتوجّه الخلل إمّا في مقام الاستعمال وإمّا في مقام الإرادة الجدّيّة . ومنها : قوله في مطلق التخصيص المتّصل : « أنّه لا تخصيص أصلًا بل من قبيل تضييق دائرة ذوي الأداة » ( 2 ) فإنّ فيه : أنّه فرقٌ واضح بين « أكرم كلّ رجل عالم » و « أكرم كلّ رجل إلّا من ليس بعالم » و « أكرم كلّ رجل » و « لا تكرم الجاهل » ، فإنّ الأوّل ليس بتخصيص أصلًا وليس مورد كلام العلماء ، فإنّه لا فرق بين « أكرم العلماء » و « أكرم كلّ رجل عالم » ؛ فلو كان التضييق من ناحية ضيق ذي الأداة مصداقاً للتخصيص لكان جميع العمومات من أفراد ما ورد عليه التخصيص إلّا العموم الشامل للأشياء من الموجودات والماهيّات ؛ والثاني تخصيص لكنّه ليس مورد توهّم المجازيّة ؛ ومورد التوهّم هو الثالث كما شرحناه . ومنها : قوله في مقام الجواب عن المنفصل بقول مطلق : « من إمكان كون الخاصّ مانعاً عن حجّيّة الظهور لا مصادماً لأصل الظهور » ( 3 ) فإنّ فيه : أنّ عدم كونه مصادماً لأصل الظهور مسلّم وكونه مانعاً عن حجّيّة الظهور أيضاً مسلّم إلّا أنّ مورد الترديد أنّه مانع عن حجّيّة الظهور في مقام الاستعمال أو أنّه حجّة عليه في مقام الاستعمال لكنّه ليس حجّة على الإرادة الجدّيّة . ومنها : قوله في لا يقال : « انّه يحتمل الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتب العموم لثبوت الخلل ، ويحتمل أن يكون ذلك في مرحلة الاستعمال » ( 4 ) ، فإنّه لا يصحّ بإطلاقه في المنفصل حتّى ما كان بصورة الإخراج عن العامّ المنفصل ، فإنّ الإخراج دليل على كون المستعمل فيه هو العموم . ومنها : قوله : « والثابت من مزاحمته بالخاصّ إنّما هو بحسب الحجّيّة » ( 5 ) . فإنّه يحتمل أن يكون المقصود ما شرحناه من أنّ الخلل محتمل في مرحلة الاستعمال ومحتمل في مرحلة الجدّ ، والخلل في مرحلة الاستعمال أيضاً مستلزم لعدم الجدّ وعدم كون العامّ حجّة على الجدّ ، فعدم حجّيّة هذا الظهور بالنسبة إلى الجدّ مسلّم ، وأمّا حجّيّته بالنسبة إلى مرحلة الاستعمال فباقية بحالها ، لأنّه صِرف الاحتمال . وأمّا إن كان المقصود أنّه مانع عن حجّيّته بالنسبة إلى الجدّ من دون أن يكون ذلك من جهة كونه من لوازم عدم الحجّيّة في مرحلة الاستعمال ففيه ما لا يخفى ؛ مع أنّه قد تقدّم أنّ الأحسن أن يقال : إنّ الثابت أنّه مانع عن
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : ص 255 . ( 3 و 4 و 5 ) كفاية الأصول : ص 256 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 559 | الشيخ مرتضى الحائري