شرح
بالنسبة إلى غير ما يقطع بعدم إرادته .
وملخّص الجواب عنه أمور :
الأوّل : بناء العقلاء من دون شبهة ، فإنّه إذا فرض استعمال« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »- سورة المائدة : 1 - في غير العموم مجازاً يسقط عن الحجّيّة بالنسبة إلى غير ما ثبت خروجه ، بخلاف ما إذا استعمل في العموم ، فإنّه حجّة في غير مورد التخصيص .
الثاني : أنّ المقصود من الإرادة الجدّيّة إرادة التفهيم النهائيّ لترتيب الأثر ، وهو حاصل بالنسبة إلى مورد التخصيص في المنفصل .
الثالث : أنّ ما عليه الحجّة في الإرادة الاستعماليّة معنىً واحدٌ ودلالته على العموم في ضمن دلالته على الكلّ ، وحيث ثبت عدم ذلك فلا دليل على الاستعمال في غير مورد التخصيص ، بخلاف ما عليه الحجّة في الإرادة الجدّيّة الّتي هي إرادة التفهيم وترتيب الأثر عليه ، لا لكونه مقدّمة للإخراج أو كان كناية عن أمر آخر ، فإنّ إرادة التفهيم بالنسبة إلى كلّ فرد ليست مقيّدة بإرادة التفهيم بالنسبة إلى الآخر .
وهذان الإشكالان متمشّيان في المخصّص المنفصل الّذي لا يكون التخصيص فيه بعنوان الإخراج وفي المتّصل الّذي لا يكون بعنوان التقييد والإخراج .
وهنا إشكال ثالث يتوجّه إلى الأخير مضافاً إلى الإشكالين المتقدّمين :
وهو عدم انعقاد الظهور في المعنى الحقيقيّ ، لاكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة على الاستعمال في المعنى المجازيّ ، ويكون المخصّص المتّصل قرينةً عليه ، وليس الخلل المحتمل من باب كونه طرفاً للعلم الإجماليّ حتّى ينحلّ بالتقريب المتقدّم ، بل يكفي صِرف الاحتمال في عدم انعقاد الظهور .
ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ المخصّص لا يصلح أن يكون قرينة - على تقدير المجازيّة - إلّا على الباقي غير المخصّص . والاتّكال عليه في الاستعمال في غير ذلك مساوق للإجمال ، وهو خلاف ظاهر كونه في مقام البيان .
هذا مع قطع النظر عمّا عليه بعض المحقّقين من إنكار المجاز في الكلمة في كلام العرب . أقول : بل العجم ، فإنّه لا وجه لاستعمال « أسد » في الرجل الشجاع للشجاعة ولا حسن في ذلك ، ولا حسن في استعمال القوم في عهد القوم ، بل الحسن في الاستعمال في المعنى الحقيقيّ ودعوى أنّه ذلك ، كما أنّه لو كان المجاز بنحو الاستعمال لم يكن وجه للتعجّب في قول الشاعر :قامت تظلّلني ومن عجبٍ * شمسٌ تظلّلني عن الشمسوإلّا فالاستعمال يكون دائماً في المعنى الحقيقيّ ، وهو حجّة على الإرادة الجدّيّة إلّا ما خرج بالتخصيص ، والمقصود هو الاستعمال في المعنى الحقيقيّ المقرون بادّعاء التطبيق على ما فيه العلاقة .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الإطلاق في مقام الاستعمال عدم المجازيّة أصلًا ، فإنّه في مقام بيان المستعمل فيه كي يبيّن المراد الجدّي ؛ كما يمكن أن يقال بالقطع بعدم كونه مجازاً ، من باب أنّه في الأعمّ من غير المخصّص