تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
إن قلت : بل مقتضى كون النكرة دالّة على الفرد المردّد الّذي هو عبارة أخرى عن فرد واحد من الطبيعة : عدم دلالة النفي الوارد عليها على العموم ، لأنّه يصير مثل جملة « لا يكون رجل واحد في الدار » ، إذ يحتمل أن يكون المقصود نفي الوارد الواحد غير المنافي لوجود الاثنين في الدار . قلت : الوحدة المستفادة من التنكير ليست هي الوحدة بشرط لا أو المحتملة لذلك ، بل هي الوحدة اللابشرطيّة بشهادة التبادر ، وحينئذٍ فيكون النفي الوارد عليها أبلغ في العموم ، فإنّ نفي الفرد الواحد اللا بشرط عن الزيادة كاد أن يكون صريحاً في العموم .

المبحث الثاني في الجمع المعرّف باللام أو الإضافة

. فقد يقال بدلالته على العموم ، من جهة أنّ المفروض أنّه معرّف ، ولا يحصل التعريف إلّا بإرادة العموم . ولا يمكن أن يقال : إنّ المتيقّن متشخّص ؛ لتردّده بين أفراد العنوان ، فلا يكون متشخّصاً من جميع الجهات ، والتشخّص من حيث العدد لا يكفي في رفع التنكير ؛ كيف والنكرة أيضاً متشخّصة من حيث الكمّيّة ؟ ! ولكن فيه : أنّ المقصود من التعريف رفع التنكير لا تشخّص العنوان ، كما في اللام الداخل على مثل رجل ، فإن كان البرهان المذكور مقتضياً للعموم في الجمع المعرّف فليكن كذلك في المفرد المعرّف أيضاً ، ففائدة اللام في المقام رفع التنكير ، ولازمه قابليّة دلالة المدخول على العموم الاستيعابيّ إذا اقتضت القرائن أو مقدّمات الحكمة . ويؤيّد عدم دلالته على العموم بنفس ذاته أمور : الأوّل : عدم وجود الدالّ ، فإنّ اللام ليس إلّا لرفع التنكير والإشارة إلى الجنس ، وهيئة الجمع لا تقتضي أزيد من القدر المتيقّن وهو الثلاثة ، فمن أين الدلالة على العموم ؟ الثاني : أنّه لو كان الجمع المعرّف دالّا بنفسه على العموم وكان مرادفاً للكلّ - مثلًا - فلا معنى حينئذٍ لدخول الكلّ عليه ( والتأكيد لا يناسب جميع المقامات ولا يناسب الإضافة كما في تأكيد الكلّ بأجمع وأكتع ؛ فلا يقال : أجمع الكلّ أو جميع الكلّ ) وقد أضيف إليه الكلّ في غير واحد من عبارات الكتاب المجيد والأدعية ، كما في قوله