عدم التنبيه عليهما مع كون المتكلّم في مقام التفهيم لا في مقام التكلّم المجازيّ بدون القرينة أو التورية أو المعمّى واللغز ) ملاكاً للاحتياج إلى مقدّمات الحكمة لكان جميع الظهورات من الظهورات الإطلاقيّة ، فلا تفهيم ولا تفهّم إلّا بمقدّمات الحكمة ، وهو باطل بالضرورة . والسرّ في الفرق بين الموارد المذكورة والظهور الإطلاقيّ المحتاج إلى مقدّمات الحكمة أنّ إحراز كون المتكلّم في مقام البيان في الموارد المذكورة يحصل بنفس إلقاء اللفظ الّذي هو الموضوع للمعنى ، وفي المطلقات من جهة أنّ ذكر لفظ المطلق مقام بيان القيد عرفاً ، وسيجيء إنشاء اللَّه تعالى لذلك مزيد توضيح في الأصل الآتي .
المقام الثاني
في البحث عن النكرة في سياق النفي والجمع المحلّى باللام أو المعرّف بالإضافة .
فالكلام في ذلك أيضاً في مبحثين :
المبحث الأوّل في النكرة في سياق النفي أو النهي .
قد يقال فيها : إنّ دلالتها على العموم إنّما هي في ما إذا اخذت الطبيعة المتعلّقة للنفي مرسلة لا مبهمة قابلة للإطلاق والتقييد ، وإلّا لم تدلّ على العموم ، من جهة أنّه ليس مقتضى نفي الطبيعة إلّا عدمها ، فكما أنّ وجود الطبيعة بوجود فردٍ ما كذلك عدمها أيضاً بعدم فردٍ من الطبيعة ، ولذا يصدق على انعدام حجر أو إنسان أنّ الإنسان صار معدوماً أو الحجر صار معدوماً ، فلو لم تؤخذ الطبيعة مرسلة لا يقتضي النفي الوارد عليها الإطلاق .
وفيه أوّلًا : أنّ المتبادر من لفظ النفي أو ما يدلّ عليه من الحروف أو الأسماء أو النهي أو ما يدلّ عليه من الحروف أو الأسماء أنّه في مقام بيان نقيض ما هو القضيّة الإيجابيّة ، وليست القضيّة السلبيّة واجدة لمدلول مستقلّ في قبال الإيجابيّة ، فإنّ الأعدام لا ميز لها إلّا باعتبار مقايستها للموجودات ، فإن كان معنى قولنا « الإنسان موجود » أنّه موجود بوجود فردٍ ما فمعنى « لا يكون الإنسان موجوداً » ليس إلّا نقيضه ، ومدلوله عدم صدق قضيّة « الإنسان موجود » ؛ كيف ! ولولا ذلك لم تكن قضيّة « لا شيء من الإنسان بحجر » نقيضاً لقولنا « كلّ إنسان حجر » ، لأنّه يكفي في نفي