الحجريّة عن الإنسان عدم كونه من بعض أنواع الحجر كحجر المرمر ، وهو باطل بالضرورة ؛ ومقتضى ذلك أن يكون مفاد « لا رجل في الدار » نفي الطبيعة المستلزم لنفي جميع أفراده ، وإلّا لم يكن نقيضاً لقولنا « رجل في الدار » ، فكلمة « لا » مرادف لما هو المستفاد من كلمة النقض والنقيض بلا شبهة عند العرف ، فيكون معنى « لا رجل في الدار » أنّه لا يصدق قضيّة « في الدار رجل » بلا شبهة ولا ريب .
وثانياً : على فرض عدم اقتضاء نفي الطبيعة نفي جميع أفرادها إلّا إذا اخذت مرسلة فلازمه عدم الحكم بنفي الطبيعة في جميع القضايا السالبة الّتي تعلّق النفي فيها بالطبيعة ولو كان المتكلّم في مقام البيان ، إذ القضيّة السلبيّة ليست حينئذٍ إلّا كالقضيّة الإيجابيّة ، فكما أنّ مقتضى القضيّة الإيجابيّة كفاية فردٍ ما في صدقها ولو كان المتكلّم في مقام البيان فلا بدّ أن تكون القضيّة السلبيّة كذلك أيضاً ، وهو باطل بالضرورة ، فيكشف عمّا قلنا في ذيل الإيراد الأوّل من أنّ عدم الطبيعة بمعنى النقيض هو عدم جميع أفرادها ، وإلّا لم يكن نقيضاً ، ولا معنى للعدم غير ما هو نقيض الوجود وبديله .
وثالثاً : على فرض أخذ الطبيعة بنحو الإرسال فدلالة النفي على العموم غير معلوم إلّا إذا اخذ النفي بنحو الاستغراقيّ ، وإلّا فنفي الطبيعة المرسلة لا يقتضي إلّا عدم وجود مجموع أفراد الطبيعة لا جميعها .
ورابعاً : على فرض أخذها مرسلة وكون النفي بنحو الاستغراق فليست الدلالة حينئذٍ عقليّة بل هي مفاد اللفظ ؛ فلا وجه لما في الكفاية من أنّ دلالتها على العموم من جهة أخذها مرسلة وأنّها دلالة عقليّة ( 1 ) ؛ فإنّهما متنافيان .
ثمّ لا يخفى أنّ ملاك الدلالة على العموم هو تعلّق النفي أو النهي بالطبيعة ، وليس شرطها كون ما وقع في حيّزهما نكرةً ، بل هو في مقابل المعرّف بلام العهد ، لوضوح أنّ « لا رجل في الدار » دالّ على العموم أيضاً وكذا قضيّة « لا يكون الرجل في الدار » إذا لم يكن اللام للعهد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 254 .