تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
المتكلّم في مقام البيان من جهة ما يضاف إليه العموم ؟ وهذا الإشكال سارٍ في جميع ألفاظ العموم حتّى الكلّ والجميع ولفظ الإطلاق وغيرها . الثاني : البحث عن دلالة بعض الألفاظ الّذي اشتهر كونه للعموم وأنّ دلالته عليه من جهة مقدّمات الحكمة بلحاظ أصل مفاد العموم لا بلحاظ إضافته إلى المدخول ،
شرح
تابعاً للمدخول فلا بدّ من ملاحظة السريان في المدخول . والوجه فيه أنّه ليس من باب أنّ عدم الطبيعة بعدم جميع الأفراد بل من باب أنّ « لا » نقيض القضيّة الإيجابيّة ، وهو النفي عرفاً ، لا صِرف النفي من دون شبهة . وثانياً : بعد ملاحظة السريان والعموم لجميع الأفراد لا حاجة إلى ملاحظة السريان في المتعلّق ، لأنّه هو الّذي لوحظ في العموم . وثالثاً : ما ذكر وجهاً لذلك من تبعيّة العموم سعةً وضيقاً لما يراد من مدخوله لا يقتضي إلّا التبعيّة بالنسبة إلى ذات المعنى من دون لحاظ الإرسال من كونه أمراً بسيطاً أو مقيّداً ، والتبعيّة لذات المعنى لا تقتضي إلّا كون العموم ملحوظاً بالنسبة إلى ذات المعنى كان بسيطاً أو مركّباً أو مقيّداً . ورابعاً : أنّ التبعيّة المذكورة تقتضي التبعيّة في السريان أيضاً ، لاحتياج الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة إلى إحراز لحاظ الإرسال في المتعلّق كما لا يخفى . وخامساً : أنّ لازم ذلك لحاظ الإرسال في متعلّق الإرسال فيتسلسل ؛ مع أنّه لا معنى لذلك ، لأنّه ليس لمعنىً واحد إلّا إرسال واحد . وسادساً : على فرض الغضّ عن ذلك وعدم كفاية أداة العموم للدلالة على العموم فلا احتياج إلى الإرسال ، بل الظاهر عدم التقييد - لا لحاظ الإرسال - كما هو مقتضى مقدّمات الحكمة . وسابعاً : مقتضى ما ذكر جريان مقدّمات الحكمة في المفرد المحلّى باللام مرّتين ، وهو خلاف المقطوع . وثامناً : ما تقدّم الإيماء إليه في الأوّل من أنّ دلالة النكرة في سياق النفي ليست من باب أنّ عدم الطبيعة بعدم جميع الأفراد ، بل من باب ظهور النفي في كونه نقيضاً للإثبات كما تقدّم . وتاسعاً : أنّ العموم إن كان في المتعلّق وتعلّق النفي بالعموم فمقتضاه عدم العموم ؛ لما تقدّم منّا كراراً أنّ وصف العموم ملحوظ في العامّ المجموعيّ والاستغراقيّ كليهما ، والفرق في تقيّد الأبعاض من حيث الحكم أو الموضوع أو كليهما . وعاشراً : أنّ ما ذكره قدس سره في المحلّى باللام وأنّه كسائر ألفاظ العموم - بناءً على دلالته على العموم - وأنّ إطلاق التخصيص على التقييد ليس إلّا من باب « ضيّق فم الركيّة » ( 1 ) غير مفهوم ، فإنّه لم يعهد من أحد إطلاق التخصيص على ما اخذ في الكلام بعنوان التقييد لا الإخراج ، كقوله « لا تكرم العالم الفاسق » أو « أكرم العلماء العدول » وإن كان الإخراج هو المقصود في مثل « أكرم العلماء إلّا الفسّاق » فلا ريب أنّه ليس من قبيل « ضيّق فم الركيّة » بل لوحظ الجميع في مقام الاستعمال ، وإلّا لم يكن معنىً للإخراج .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 254 و 255 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 551 | الشيخ مرتضى الحائري