تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
هو في تقيّد الأبعاض في العامّ المجموعيّ بخلاف الاستغراقيّ ؛ ومن هنا يعرف حكم صورة الشكّ الّذي يبحث عنه في ما يأتي إنشاء اللَّه تعالى . الثاني : كما أنّ وصف الجمع ملحوظ في العامّ الاستغراقيّ والمجموعيّ كذلك ملحوظ أيضاً في العامّ البدليّ فلوحظ الجمع ونسب إلى أفراده بنحو البدليّة والترديد ، فإنّ الأمر بإكرام اثنين بنحو الاستقلال أو بنحو الانضمام أو بنحو البدليّة مستلزم لملاحظة الاثنين ودخالته في الحكم بنحو من الدخالة كما لا يخفى . الثالث : العامّ المجموعيّ على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون انضمام بعض الأفراد إلى البعض من جهة تقيّد مصلحة كلّ واحد بالآخر من دون أن يكون في البين علّة واحدة وملاك فارد ، كما لو كان إكرام الأخوين متعلّقاً لغرض المولى وكان الغرض في إكرام كلّ واحد متوقّفاً على إكرام آخر ، فكلّ واحد واجبٌ ضمناً وواجبٌ مقدّمةً ، ومقتضى ذلك انحلال الحكم إلى أحكام متعدّدة موضوعاتها هي الأبعاض للعامّ مقيّدٌ كلّ واحد منها بالبعض الآخر ، ولازمه عدم سقوط الوجوب عن بعض الأبعاض بسقوطه عن البعض الآخر ، فلو سقط الوجوب النفسيّ المتعلّق بإكرام أحد الأخوين في المثال لسقوط مصلحته عن التأثير في الحكم لا يسقط الوجوب النفسيّ المتعلّق
شرح
للحكم هو زيد المتّصف مع وجود كون الوصف ذا ملاك في الحكم ، من دون أن يكون قيداً للمتعلّق أو للحكم . ويزيد العامّ المجموعيّ على العامّ الاستغراقيّ بتقيّد الأبعاض في مقام الامتثال كلّ بعض بالبعض الآخر ، أو تقيّدِ الحكم من دون تقيّد الموضوع ، أو التقيّدِ في الحكم والموضوع ؛ ومقتضى الإطلاق هو الاستغراق كما لا يخفى ؛ وقد فصّلنا القسم الأوّل والثالث في المتن في الأمر الثالث . وأمّا الثاني فقد يشكل إمكانه بأنّه إن فرض اشتمال كلّ من الأفراد لمصلحة مستقلّة فاللازم عدم تقييد الحكم أيضاً ، وإن كانت المصلحة في المجموع فلازمه تقييد الموضوع أيضاً . والجواب : أنّه يمكن أن يكون اشتمال كلّ فرد من العامّ على مصلحة مستقلّة مشروطاً بمصلحة أخرى كانت تلك مصلحة واحدة نسبتها إلى الجميع على نسق واحد ، فإن تحقّق ذلك تعلّق الحكم بالجميع على نحو الاستغراق ، وإلّا لم يتعلّق الحكم بأحد الأفراد . ولتوضيح ذلك نقول : لو أوصى أحد بالنسبة إلى ما يستحقّه على المديون من عشرة - لبعض المصالح - أنّ وصيّه إمّا أن يبرئ ذمّته من الكلّ أو لا يبرئ ذمّته أصلًا حتّى يؤدّي ، فالوجوب على المديون متوقّف على وجود الدين المتوقّف على عدم إبراء الوصيّ ، وفي هذا الظرف يكون أداؤه بالنسبة إلى كلّ واحد من العشرة واجباً بالاستقلال كما هو واضح .