تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
عندهم من حمله على الاستغراقيّ ؛ مع أنّ حمل العامّ على خصوص المجموعيّ خلاف مرتكز العرف جدّاً . وقد يقال ( 1 ) بأنّه قد لوحظ الجمع في كلّ منهما إلّا أنّه القي وصف الجمع في مقام تعلّق الحكم في العامّ الاستغراقيّ . وفيه : أنّه إذا فرض الإلقاء فلا دلالة له على العموم ، وهو خلف ؛ مع أنّ لازمه الحمل على المجموعيّ ، لأنّ الظاهر عدم إلقاء العنوان المأخوذ في الدليل . والّذي يصل إليه النظر أنّ وصف الجمع والجميع دخيل في العامّين بالنسبة إلى أصل الحكم المنحلّ إلى الأحكام المتعدّدة المستقلّة أو الضمنيّة ، والفرق بينهما ( 2 ) إنّما
شرح
( 1 ) والمستفاد من تقرير الميرزا النائينيّ قدس سره - فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 515 - أنّ العامّ الاستغراقيّ لوحظ فيه وصف العموم في مقام الاستعمال واخذ مرآةً إلى الأفراد وعنواناً مشيراً إليها في مقام تعلّق الحكم . وفيه وجوه من النظر : الأوّل : أنّ اللحاظ المرآتيّ يحتاج إلى الملحوظ الفاني والمفنيّ فيه ، كما في اللفظ والمعنى ، وليس في المقام إلّا معنى واحدٌ وهو ملاحظة الأفراد مجتمعاً بنحو الإجمال . الثاني : أنّ العنوان المشير غير اللحاظ الآليّ ، والعنوان المشير ملحوظ بالاستقلال ومقصود بأن يكون معرّفاً لما هو الموضوع . والفرق بين « أكرم هذا الجالس » إذا كان الجلوس مشيراً ولم يكن دخيلًا في الحكم وبين ما إذا كان دخيلًا فيه إمّا أن يكون من حيث الحكم الثبوتيّ والإرادة الثبوتيّة وإمّا بانحلال الأوّل إلى القضيّتين : الأولى « أكرم هذا » والثانية « اعرفه بأنّه الجالس » . الثالث : أنّ الاستعمال مقدّمة للحكم على المستعمل فيه ، فما الفائدة في هذا الاستعمال الاستقلاليّ إذا كان ممّا لا بدّ من ملاحظته آليّاً في مقام الحكم . الرابع : أنّا نقطع بالوجدان بعدم انقلاب اللحاظ من الاستقلاليّة إلى الآليّة . الخامس : أنّ مقتضى ذلك هو الحكم بكون العامّ مجموعيّاً ، لأصالة تطابق الاستعمال مع الجدّ . السادس : ليس كلّ ما يكون اللحاظ فيه مرآتيّاً هو المعنى الحرفيّ ، فإنّ لحاظ الألفاظ مرآتيّ ، وليست الألفاظ المنقسمة إلى الحروف والأسماء والأفعال بمعاني حرفيّة كما لا يخفى . ( 2 ) أنّ الحكم في العامّ المجموعيّ والاستغراقيّ متعلّق بالأفراد بوصف التمام ، ووصف التمام دخيل في الحكم ثبوتاً من حيث الملاك والإرادة الواقعيّة وفي مقام الإثبات والاستعمال ، إذ ليس وصف التمام إلّا عبارة أخرى عن تعلّق الحكم بالتمام ، فكلّ فرد من أفراد العامّ متعلّق للحكم موصوفاً بأنّه تمام الأفراد المشابه له في الدخول في مدخول العامّ المتعلّق للحكم من دون أن يكون ذلك مرآةً أو مشيراً ، فهذا نظير أن يتعلّق الحكم بإكرام زيد العالم بأن يكون ذات زيد كافياً للحكم بالإكرام وكان اتّصافه بأنّه عالم كافياً أيضاً ولو لم يكن ذاته كافياً في ذلك ، فالمتعلّق