هو الاستغراق إذا كان المكلّف قادراً على الإتيان بجميع أفراد العامّ .
وذلك للبراءة الشرعيّة والعقليّة :
أمّا الأوّل فلأنّ تقيّد كلّ بعض بالآخر مجهول ، فهو مرفوع بحديث الرفع وغيره .
وأمّا العقليّة فلأنّ تقيّد كلّ من الأفراد بالآخر لم يقم عليه بيان ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، فالعقاب على ترك كلّ جزء وإن كان مسلّماً إلّا أنّ ما هو المسلّم أنّ تركه بما هو متعلّق للتكليف المتعلّق به موجب للعقاب ؛ وأمّا تركه من باب كونه موجباً لترك الواجب المقيّد فإيجابه للعقاب غير ثابت ، فالعقوبة عليه قبيح ، فتأمّل .
هذا إذا كان المكلّف قادراً على الإتيان بجميع الأفراد .
وأمّا إذا كان عاجزاً عنه ولكن كان مسبوقاً بالقدرة فمقتضى الاستصحاب هو الإتيان بالباقي ؛ وأمّا إذا لم يكن مسبوقاً بها فمقتضى الأصل البراءة ، فإنّ العامّ إن كان مجموعيّاً فلا تكليف ، لعدم القدرة ، وإن كان استغراقيّاً يكون التكليف ثابتاً فهو شاكّ في التكليف .
لا يقال : إنّ مقتضى حديث الرفع الّذي هو رفع التقيّد ثبوت التكليف بالباقي .
فإنّه يقال : جريانه في المقام مخالف للامتنان الملحوظ فيه ، وهو رفع التكليف .
هذا إذا لم نقل بالاشتغال في أمثال المقام من باب كبرى الشكّ في القدرة مع العلم بالملاك ، وإلّا فلا بدّ من الاشتغال ، وكذا إن لم نقل بجريان قاعدة الميسور .
فتحصّل أنّ الأقرب هو الحكم على طبق الاستغراق في مقام الأصل العمليّ في جميع الموارد .
التاسع : لو دار الأمر بين البدليّ والمجموعيّ أو البدليّ والاستغراقيّ فالقدر المتيقّن وجوب أحد الأفراد والباقي مرفوع بالبراءة الشرعيّة والعقليّة ؛ ولا ينافي ذلك الحكم بالاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأنّ ذلك في ما إذا دار الأمر بين إيجاب خصوصيّة معيّنة أو إحدى الخصوصيّتين ، والأمر دائر هنا بين إيجاب إحدى الخصوصيّتين أو كلتيهما ، وإحداهما هي المتيقّن ، فيرجع في غيرها إلى البراءة . هذا إذا كان الكلّ مقدوراً للمكلّف .
العاشر : لو دار الأمر بين المجموعيّ والبدليّ ولم يكن المجموع مقدوراً فعلى ما تقدّم من الاحتياط في الشكّ في القدرة لا بدّ من الاحتياط .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 549
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٤٩