بالآخر ، ولازمه لزوم الإتيان بإكرام الآخر من باب المقدّمة وكونه قيداً لتأمين المصلحة الّتي أوجبت إكرامه ، فهذا قسم من العامّ المجموعيّ ؛ وقسم آخر منه يكون تقيّد الإتيان ببعض الأفراد بالإتيان بالبعض الآخر من باب وحدة الحكم وكونه ناشئاً من علّة واحدة ، كالأمر بالتدرّج من درجات السلّم للكون على السطح ، ومقتضى ذلك وإن كان تقيّد كلّ من الموضوعات بالآخر إلّا أنّ لازمه سقوط الأمر عن الكلّ بسقوطه عن البعض ، لأنّه لولا ذلك إمّا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة وإمّا وجود المعلول من دون أن يوجد ما فرض علّته .
الرابع : لا يخفى أنّه ليس مقتضى الفرق بين العامّ المجموعيّ والعامّ الاستغراقيّ بما ذكر سقوطَ الأمر في الثاني بإتيان البعض ؛ بخلاف الأوّل ، لأنّ سقوط الأمر في كلا العامّين ضروريّ ، لأنّه على فرض البعث والثبوت بالنسبة إلى ما أتى به من الأفراد يكون من طلب الحاصل ، فالأمر بجزء المقيّد كالأمر بغسل الرأس والرقبة في غسل الجنابة يسقط بإتيان متعلّقه ، لاستحالة طلب الحاصل ، والأمر لا يقتضي إلّا الإتيان بسائر الأجزاء ، فنتيجة التقيّد لا تظهر في عدم سقوط الأمر بالأبعاض ، بل تظهر في العقوبة والمثوبة ، فإنّ العقوبة في المجموعيّ إنّما هي بترك المجموع كما أنّ المثوبة إنّما هي على فعل المجموع ، بخلاف العامّ الاستغراقيّ .
الخامس : مقتضى ما ذكر أنّه لو شكّ في لفظ أنّ المقصود به المجموع أو الاستغراق ( سواء كان ذلك في ألفاظ العموم أو الألفاظ الدالّة على الأعداد كالاثنين والعشرة وأمثالهما ) أن يحمل على الاستغراق ، لأنّه مشترك للمجموعيّ في تقيّد أصل الحكم المنحلّ إلى أحكام عديدة أو المنبسط على الأفراد المتعدّدة بوصف الجمع والاجتماع ، ويفترقان في عدم تقيّد الاستغراقيّ من حيث الأبعاض وتقيّد المجموعيّ من تلك الحيثيّة ؛ ومقتضى الإطلاق عدم التقييد إلّا أنّ الظاهر أنّه لا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة أي من جهة كيفيّة العموم ، وإلّا فالأصل العقلائيّ الّذي يكون مقتضاه أن يكون المتكلّم في مقام البيان لا يقتضي إلّا بيان أصل الحكم وموضوعه ؛
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 547
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٥٤٧