أصل في الفرق بين العامّ الاستغراقيّ والمجموعيّ والبدليّ
وبيان مورد الشكّ في ذلك وبعض الأحكام المتعلّقة بها
وذلك يتّضح بعونه تعالى في طيّ أمور :
الأوّل : قد يفرق ( 1 ) بين الاستغراقيّ والمجموعيّ بأنّ عنوان الجمع والجميع اخذ
شرح
( 1 ) وفي الكفاية : أنّ العموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ، فالعالم - مثلًا - يصلح أن ينطبق ويحمل على جميع من كان متلبّساً بالعلم ، « وكلّ عالم » يشمل جميع ذلك ؛ وأمّا كونه على نحو الاستغراق أو المجموع أو البدليّة فخارج عن مفهوم العموم مستفاد من كيفيّة تعلّق الحكم ، فإنّ تعلّقه تارةً بنحو يكون كلّ فرد موضوعاً ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً ، وثالثةً بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل ( 1 ) . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
وفيه أوّلًا : أنّ الوجدان شاهد على اختلاف المفاهيم الثلاثة قبل الحكم عليه ، فيقال : مجموع أفراد الإنسان ، أحد أفراد الإنسان ، وكلّ فرد من أفراد الإنسان ، فإنّ المفاهيم الثلاثة مختلفة قبل تعلّق الحكم ، وكون الاختلاف بلحاظ موضوعيّة المفهوم للحكم ؛ وكون كلّ حكم مناسب لموضوع خاصّ لا يقتضي وحدة المفهوم في الموضوعات المختلفة ، كيف ! فإنّ الرقبة المؤمنة والرقبة الكافرة الموضوع أوّلهما لوجوب العتق والثاني لعدم وجوبه - مثلًا - مختلفتان بلحاظ تعلّق الحكم ، بمعنى أنّ اختلافهما في المفهوم إنّما جاء من قبل كيفيّة تعلّق الحكم ، وهما مفهومان متباينان .
وثانياً : أنّه من المعلوم أنّ حكم وجوب الإكرام - مثلًا - لا اختلاف في حقيقته مع قطع النظر عن الموضوع والنسبة الّتي هي معنى حرفيّ حالتها معلومة ، فالاختلاف في الموضوع من حيث قبوله لتعلّق الحكم به .
وثالثاً : أنّه قد صرّح بأنّ الموضوع في أحد العامّين كلّ فرد وفي الآخر المجموع وفي الثالث كلّ واحد على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 253 .