تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
في الأوّل مرآةً إلى ملاحظة الأفراد وفي الثاني اخذ باستقلاله موضوعاً للحكم . وفيه أوّلًا أنّه : لو كان المقصود من المرآتيّة والحكاية كحكاية اللفظ عن المعنى أو حكاية الكناية عن المكنيّ عنه المستلزم لكون المتصوّر أمرين فليس مقامنا هذا مصداقاً له قطعاً ، فإنّ الملحوظ شيء واحد وهو الأفراد بنحو الإجمال ، وليس في البين أمران حتّى يجعل أحدهما حاكياً والآخر محكيّاً ، إذ لا يكون المتصوّر أوّلًا هو الأفراد بنحو الإجمال فيكون حاكياً والمتصوّر المحكيّ هو الأفراد على نحو التفصيل ، كما هو واضح ؛ ولذا يصحّ الاستثناء ، إذ لا يصحّ الاستثناء من الأفراد على نحو التفصيل . ولو كان المقصود من الحكاية والمرآتيّة هو العنوان المشير ( كما يقال : « أكرم هذا العالم » مشيراً إلى شخص خاصّ من دون أن يكون لاتّصافه بصفة العلم مدخليّة في وجوب الإكرام ) فيكون المقصود من كون الجميع مأخوذاً في العامّ الاستغراقيّ على نحو الحكاية والمرآتيّة أنّه لا دخالة للعنوان المذكور ، فإنّ متعلّق الحكم هو الأفراد من غير مدخليّة لعنوان الجمع والجميع ، ففيه أنّه لا إشكال في أنّ متعلّق إرادته هو جميع الأفراد ، ويظهر ذلك ممّا إذا كان متعلّق الحكم عنوان العشرة ، مثل قوله تعالى :
« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ »
( 1 ) ، إذ لا ريب في أنّ لعنوان العشرة دخالةً في الحكم سواء كان العامّ مجموعيّاً أو استغراقيّاً ، وليس العنوان المذكور كالعالم في المثال المتقدّم . وثانياً : أنّ مقتضى ذلك حمل العامّ على المجموعيّ ، وهو خلاف ما لعلّه المعروف
شرح
البدل ، فكرّر كلمة الموضوع في كلّ واحد من الثلاث ، فهذا صريح في أنّ الاختلاف يلحظ في ناحية الموضوع . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقصوده أنّ الدالّ على العموم مشترك بين الموارد المختلفة ، فلا يستعمل العموم تارةً في العموم الأفراديّ وأخرى في المجموعيّ وثالثةً في البدليّ ، بل العموم يستعمل في الشمول في جميع ألفاظ العموم هيئةً ومادّةً ، لكنّه خلاف قوله : « إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به » وعباراته الأخرى الظاهرة في أنّ الأوصاف الثلاثة تنتزع بعد تعلّق الحكم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 89 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 544 | الشيخ مرتضى الحائري