تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وأمّا بيان كيفيّة الحكم بلحاظ أبعاض الموضوع فلعلّه خارج ( 1 ) عن دائرة الأصل العقلائيّ . هذا بيان الظهور اللفظيّ في ما إذا دار الأمر بين المجموعيّ والاستغراقيّ . السادس : لو دار الأمر بين البدليّ والاستغراقيّ والمجموعيّ فمقتضى ما ذكر هو الحمل على الاستغراقيّ ، لأنّه لا يقتضي إلّا ملاحظة وصف الاجتماع قيداً لأصل الحكم ، والمجموعيّ هو الّذي لوحظ فيه تقيّد الأبعاض كلّ بالآخر ، والبدليّ ما لوحظ فيه نسبة الترديد والبدليّة إلى الموضوع الملحوظ فيه الاجتماع ، فكلّ من البدليّ والمجموعيّ يحتاج إلى القيد ، بخلاف الاستغراقيّ . السابع : لو دار الأمر بين البدليّ والمجموعيّ فحيث إنّ كلًاّ منهما يحتاج إلى التقيّد فلا يصار إلى أحدهما بحسب الظهور اللفظيّ المبنيّ على الإطلاق والأخذ بما هو أخفّ عناية . الثامن : مقتضى الأصل العمليّ في ما إذا دار الأمر بين المجموعيّ والاستغراقيّ
شرح
( 1 ) الوجه في ذلك أنّ القيد مذكور ، والإطلاق الّذي هو أصل عقلائيّ مفاده أنّه كان في مقام البيان بذكر القيد ، والمفروض ذكره ؛ إلّا أنّ الإشكال في أنّ القيد واجب مستقلًاّ أو مضافاً إلى ذلك يكون قيداً ومربوطاً بالواجب الآخر الّذي هو فرد من العامّ أيضاً . لكنّ الظاهر في فرض احتمال تقيّد الواجب المربوط بعمل المكلّف وتكليفه في كثير من الأوقات بل في تقيّد الوجوب الّذي يتّفق أيضاً هو الإطلاق ، لأنّه في مقام بيان متعلّق عمل المكلّف وتعيين تكليفه ولو عند طروّ الحالات من عصيان الأمر المتعلّق بالأفراد الاخر أو سقوط البعض لعدم التمكّن - مثلًا - أو الحرج أو الضرر ، وإلّا كان بصدد الإهمال ، وهو خلاف الظاهر المبنيّ عليه الكلام ، فالظاهر هو التمسّك بالإطلاق . وتفصيل الإشكال أمور : الأوّل ما ذكر . الثاني أنّ الإطلاق المذكور في مورد الحكم والموضوع ، وهما معلومان ، لأنّ الموضوع على كلّ حال جميع الأفراد . الثالث : أنّ كونه بنحو العموم المجموعيّ أو الأفراديّ خارج عن مورد عمل المكلّف ، لأنّه يجب عليه الإتيان على كلّ حال . والجواب : ما ذكر ، وعلم منه أنّ الموضوع مختلف ، فإنّه على فرض كون العامّ مجموعيّاً يكون الموضوع هو العمل بوصف التقيّد بعمل آخر ، بخلاف غيره ، وأنّه مربوط بعمل المكلّف في فرض عصيان الآخر أو سقوط تكليفه ، والإهمال في ما يرجع إلى حدود عمل المكلّف خلاف ظاهر إلقاء الكلام . ثمّ إنّ التقييد قد تقدّم أنّه قد يكون في المتعلّق وقد يكون في الحكم وقد يكون في كليهما ؛ وفي العامّ البدليّ قد يكون في متعلّق العموم البدليّ كقوله : « أكرم أحداً من تلك العشرة الموجودين في تلك البلدة » ، وقد يكون في نفس العموم البدليّ بالنسبة إلى التكليف بأن يكون تعلّق التكليف بكلّ واحد من الأفراد على البدل مربوطاً بالآخر ، وقد يكون في كليهما . فتلك ستّة من أقسام العموم ، والكلّ مركز للإطلاق ، ومقتضى الإطلاق هو الاستغراق .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 548 | الشيخ مرتضى الحائري