ومنها مفهوم كلمة « بل » الإضرابيّة
لا إشكال في أنّ الإضراب على قسمين * ( 1 ) ، لأنّ المضرب عنه إمّا أن يكون التكلّم
شرح
( 1 ) الظاهر أنّه ليس كلمة « بل » للمعاني المختلفة ، بل حقيقة معناها تدارك ما سبق كما في المفردات .
فالتدارك إمّا أن يكون بحسب الإثبات وأنّ ما وقع بعد « بل » ينبغي أن يجعل محلّ الكلام الأوّل إمّا من باب الغفلة عن اللفظ أو الغفلة عن المعنى أو نسيان اللفظ أو نسيان المعنى أو من باب أنّه لا يليق بشأنه أو أنّه دون ذلك ، فكأنّه تمهيد ومن محاسن الكلام للمقايسة . فالأوّل من الأخيرين كما في الشعر الّذي في المتن ، والثاني منهما كما في الآية الشريفة : « اولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » ( 1 ) .
وإمّا أن يكون بالنسبة إلى مقام الثبوت فيدلّ على النفي الدالّ على المفهوم .
فالظاهر أنّ « بل » ليس للإضراب والإعراض بل للتدارك ، وهو متضمّن للإعراض عمّا سبق في الجملة ، ولذا قد يكون الدالّ على الإعراض مذكوراً كما في الشعر المذكور وكما في قوله : قلت : طوّلت ، قال : لا بل تطوّلت .
ومما يدلّ على الحصر عموم الموضوع فيدلّ على حصر الموضوع في المحمول ، كأن يقال : « الامراء أبناء زيد » فيدلّ على أنّ من ليس من أبناء زيد لا يكون أميراً ، أو عموم المحمول ، كأن يقال : « العلماء كلّ من وجب إكرامه » فيدلّ على حصر المحمول في الموضوع فيدلّ على أنّ من ليس بعالم لا يكون بواجب الإكرام .
لكن في دلالة الأوّل على الحصر إشكال ، فإنّ من يُعلم أنّه ليس من أبناء زيد في المثال فيراد أن يحكم بأنّه لا يكون أميراً ويكون هو كمن يُعلم أنّه لا يجب إكرامه ولكن لا يُعلم أنّه عالم أو غير عالم في مثال « أكرم العلماء » .
وجه الإشكال ما اشتهر وضاع من أنّ حجّيّة العامّ بالنسبة إلى الحكم ولا يكون متكفّلًا للموضوع ؛ وهذا بخلاف الثاني ، فإنّه لو كان غير العالم واجب الإكرام فلا يصدق أنّ العلماء هم كلّ من وجب إكرامه ، فلا بدّ من ورود التخصيص على كلّ من وجب إكرامه .
* *
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 179 .