التفسير بعدم دلالتها عليه ، كالرازيّ في تفسيره ( 1 ) ، ولأنّ الاستعمال في غير الحصر في القرآن الكريم كثير ، كقوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِي ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
( 2 ) وقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
( 3 ) وقوله تعالى :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ »
( 4 ) ، ولعدم معلوميّة كون الدلالة على الحصر في ما يدلّ عليه من جهة الكلمة المذكورة مثل قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
( 5 ) وقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ . . . »
( 6 ) فراجع ما سبقها من الآيات .
لا يقال : إنّ كلمة « إنّما » مركّبة من « إنّ » الدالّة على التحقّق وثبوت النسبة المنطوقيّة و « ما » الدالّة على النفي ، وحيث إنّ النفي لا يتعلّق بنفس الموضوع الّذي تعلّق بالإثبات - وإلّا لزم التناقض - فالمقصود هو النفي عن غير الموضوع الملحوظ في المنطوق ، وهذا هو المفهوم .
فإنّه يقال : إنّه اجتهاد في اللغة ؛ مع أنّه من الممكن بل لعلّه الأقرب أنّ المقصود من النفي هو نفي النقيض عن نفس هذه القضيّة ، فمعنى « إنّما زيد قائم » أنّ قيام زيد محقّق وخلاف ذلك باطل ، فدلالتها على التأكيد أقوى من دلالة نفس « إنّ » عليه .
شرح
لا أساس لهما أصلًا كما لا يخفى .
وفي القاموس : أنّ « أنّما » يدلّ على الحصر ك « إنّما » ، ف « أنّ » المفتوحة فرع المكسورة فكان الحصر في المكسورة مسلّماً كما تقدّم أنّه المستفاد من المغني ، وهو المستفاد ممّا في التقريرات من تصريح بعضٍ قياسَ « أنّما » ب « إنّما » من اشتماله على الإيجاب والنفي ك « إنّما » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ذيل الآية 55 من سورة المائدة . ( 2 ) سورة التوبة : 37 . ( 3 ) سورة المائدة : 90 .
( 4 ) سورة يونس : 24 . ( 5 ) سورة الكهف : 110 . ( 6 ) سورة المائدة : 55 .
( 7 ) مطارح الأنظار : ص 193 .